الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢١ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
القول الخامس: التفصِیل
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «هل أسماء المعاملات موضوعة للأسباب أو للمسبّبات؟ و هذه مسألة صغرويّة.
و الجواب أنّ الأدلّة على قسمين: ١. ما يكون العنوان اسماً للسبب؛ كما هو الحال في قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)١ فالإمضاء يتعلّق بالأسباب.
فإنّ العقد عبارة عن شدّ الحبلين و استعير في الآية للإيجاب و القبول، فتكون الآية ظاهرة في إمضاء الأسباب فيؤخذ بإطلاقها في كلّ ما يراه العرف سبباً إلّا إذا قام الدليل على إلغاء سببيّته.
و ما ربما يقال من أنّ العقد هو العهد المشدّد فلا يصدق إلّا في الأيمان و الأقسام، في غير محلّه؛ لقوله- سبحانه: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ)٢ فالعقدة في الآية بمعنى الإيجاب و القبول المعبّر عنهما بالعُقْدة.
و ربما يقال بأنّ الآية ناظرة إلى إمضاء المسبّبات، لأنّها تأمر بالوفاء بالعقود و الوفاء إنّما يتصوّر في أمر باقٍ و ما هو الباقي هو المسبّب دون السبب، فإنّه أمر آني.
٢. ما يكون العنوان ظاهراً في المسبّب؛ مثل قوله: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)٣ و قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: «الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»٤»٥.
يلاحظ عليه: أنّ الأسباب لها بقاء في عالم الاعتبار بشهادة أنّه ربّما يتعلّق بها الفسخ.
و أقول: إنّ قوله- تعالِی: {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}٦ معناه أمضِی الشارع إِیجاد البِیع العرفي. و
١ . المائدة: ١.
٢ . البقرة: ٢٣٧.
٣ . البقرة: ٢٧٥.
٤ . من لا ِیحضره الفقِیه٣: ٣٢، ح١. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
٥ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٧٧- ١٧٨.
٦ . البقرة: ٢٧٥.