الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٣ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
و ذهب رحمه الله في کتابه الآخر إلِی نفي النزاع في ألفاظ المعاملات أِیضاً و قال: «لا محلّ للتعدّي إلى المعاملات؛ إذ الأمر دائر بين الوجود و العدم؛ فإنّه لميقع معاملة فيما كان مقوّمها الصيغة، لا أنّه وقعت فاسدةً؛ إذ محلّ هذا الكلام إنّما هو فيما إذا كان جامع بين الصحّة و الفساد»١.
أقول: کما أنّ النزاع ِیقع في العبادات في أنّ ما ورد في لسان الشارع أو المتشرّعة ِیحمل علِی الصحِیح الشرعيّ أو الأعم، فهکذا نقول في المعاملات. إذا وردت في لسان الشارع أو المتشرّعة ألفاظ المعاملات، ِیحمل علِی الصحِیح الشرعيّ أو العرفيّ أو الأعم؛ أي: تامّ الأجزاء و الشروط التي ِیترتّب علِیه الأثر أو لا؛ فما ِیقال إنّ المعاملات أمرها دائر بِین الوجود و العدم؛ ِیمکن أن ِیقال في العبادات أنّ العبادة الواقعِیّة أمرها دائر بِین الوجود و العدم.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ باب المعاملات و إن لم يكن من قبيل الأسباب و المسبّبات، بل من قبيل المبرز و المبرز، إلّا أنّه صحّ اتّصاف كلّ من المبرز و المبرز بالصحّة و الفساد بمعنى إمضاء العقلاء و عدمه؛ فلا وجه لما ذكروه من أنّ جريان هذا النزاع في باب المعاملات متوقّف على كون الألفاظ أسامي للأسباب، لعدم اتّصاف المسبّبات بالصحّة و الفساد.
نعم التحقيق أنّ البيع لا يكون اسماً لأحدهما وحده، بل اسم للمجموع من الاعتبار و إبرازه. و المجموع يتّصف بالصحّة و الفساد بالمعنى الذي ذكرناه و يجري فيه نزاع الصحيحيّ و الأعمّي بلا اشكال»٢.
أقول: إنّ صورة المعاملات الواقعة في الخارج قد تتّصف بالصحّة و الفساد و المعاملات المأمور بإِیجادها لا بدّ من إِیجادها صحِیحةً، سواء عبّر بالأسباب أو بالمبرز. و الحاصل أنّ العبادات و المعاملات قد تکون تامّ الأجزاء و الشروط التي تترتّب علِیها الآثار و قد تکون ناقصاً غِیر قابل للجبران. و مطلوب الشارع و المتشرّعة في أوامرهم هو الصحِیح الذي ِیترتّب
١ . بدائع الأصول: ٩٨.
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٦٥- ١٦٦.