الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٣ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
البيان مقتضى الحكمة اتّحاد الطريقتين١.
أقول، أوّلاً: إنّ بناء العرف الاقتصار علِی خصوص المؤثّرة و استعمال الألفاظ في غِیر المؤثّرة و الفاسدة بالقرِینة، فإن کان استعمال الألفاظ بلا قرِینة و مطلقاً ِینصرف و ِیتبادر الصحِیح المؤثّر. نعم، قد ِیستعمل في غِیر المؤثّر و الفاسد بقرِینة، فِیقول ساعة فاسدة و البحث أنّه عند الإطلاق ِیتبادر الصحِیح و إن صحّ الاستعمال في الفاسد بقرِینة.
و ثانِیاً: ِیصحّ سلب الاسم حقِیقةً إذا کانت فاسدةً.
و ثالثاً: إنّه ِیمکن أن ِیکون للشارع طرِیقة مخصوصة في استعمالاته و کون مرادهم علِیهم السلام خصوص الصحِیح المؤثّر عند الإطلاق و محلّ النزاع في خصوص کلماتهم علِیهم السلام، لا غِیرهم.
الدلِیل السابع عشر: الإجماع و تقريره بوجهين:
الأوّل: أنّ العلماء- سلفاً و خلفاً- يتمسّكون عند الشكّ في وجوب الأجزاء بأصل العدم و هذا لا يمكن إلّا على مذهب الأعمّي؛ لأنّ الصحيحيّ لا يقول بصدق الاسم مع الشكّ حتّى ينفى وجوب الزائد بالأصل.
الثانى: أنّ العلماء من القديم و المتأخّر قد تمسّكوا في مقام إثبات الأحكام الشرعيّة في موارد الشكّ في الوجوب بالإطلاق و هو دليل الأعمّيّة فقد نازعوا في وجوب الجمعة في الغيبة؛ فقال قوم بالوجوب لإطلاق الآية و آخرون شرطوا إذن الإمام لا دلالة واردة على الإطلاق كالإجماعات المنقولة و نحوها و لم ينكر الإطلاق و ما قالوا إنّ الألفاظ أسامي للصحيحة؛ فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة الاشتراط؛ لاحتمال شرطيّة وجود الإمام علِیه السّلاملصحّة الجمعة. و هكذا من الموارد ما لا يحصى؛ فهذا إجماع منهم على الاشتراك مع الأعمّيين في الثمرة٢.
أقول، أوّلاً: إنّ ثبوت کلّ جزء أو شرط في الواجب ِیحتاج إلِی دلِیل معتبر؛ فإذا فقد الدلِیل، فتجري أصالة عدم الجزئِیّة أو الشرطِیّة. و هذا ثابت بلا فرق بِین الصحِیحيّ أو الأعمّي.
١ . مقالات الأصول١: ١٥٢.
٢ . ضوابط الأصول: ٢٧ (التلخِیص).