الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٨ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
مراد القائلِین بالقول الثاني
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «مراد من يقول: بأنّها أسامٍ للأعم١، أنّها أسامٍ لنفس الماهيّة الصحيحة من حيث هي القابلة للصحّة الزائدة على هذه الحيثيّة و عدمها. و الحاصل أنّه يقول بأنّها اسم للصلاة بدون اشتراط اجتماعها للشرائط و لا مع الشرائط، فحينئذٍ تظهر الثمرة فيما لو حصل الشكّ في شرطيّة شيء لصحّة الماهيّة. فعلِی القول بالأعم- أعني وضعها لنفس الأجزاء المجتمعة مع قطع النظر عن الشرائط- فيحصل امتثال الأمر الوارد بالعبادة بمجرّد الإتيان بها و بما علم من شرائطها.
و ما يقال: إنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط، معناه الشكّ في تحقّق الشرط المعلوم الشرطيّة، لا الشكّ في أنّ لهذا الشيء شرطاً يتوقّف صحّته عليه أم لا»٢.
أقول: إنّه سواء کانت هذه الألفاظ أسامٍ للأعمّ أو للصحِیح، فإثبات شرطِیّة شيء للواجب ِیحتاج إلِی دلِیل معتبر؛ فإذا لم ِیکن دلِیل معتبر، فلا دلِیل علِی الشرطِیّة و تجري البراءة و قبح العقاب بلا بِیان. و هذا ثابت بلا فرق بِین الصحِیح و الأعمّ و القول بأنّه: «فعلِی القول بالأعمّ- أعني وضعها لنفس الأجزاء المجتمعة مع قطع النظر عن الشرائط- فيحصل امتثال الأمر الوارد بالعبادة بمجرّد الإتيان بها و بما علم من شرائطها» علِی وجود الدلِیل المعتبر. و مع عدمه فالاحتِیاط فِیها خلاف الاحتِیاط، مع أنّه بلا دلِیل، فلا فرق بِین القولِین من هذا الحِیث.
و قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «إعلم أنّه إذا قلنا بالوضع للأعم، فنقول إنّها موضوعة لما يسمّى في عرف المتشرّعة بها فالصلاة- مثلاً- موضوعة لما يسمّونه صلاةً و لا يمكن تشخيص هذا تفصيلاً إلّا بالرجوع إليهم و يكون حال هذه الألفاظ حال الألفاظ التي لم يمكن تشخيص معانيها و تحديدها بوجه مضبوط و يجب إحالتها على العرف، كالارتماس
١ . القول بأنّها موضوعة بإزاء الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة من غير مراعاة لاعتبار جميع الأجزاء و لا الشرائط، بل إنّما يعتبر ما يحصل معه التسمية في عرف المتشرّعة.
٢ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٠٤.