الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٧ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
ما ِیترتّب علِیه الأثر.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الظاهر هو الوضع للأعم؛ لأنّ الصحّة إمّا قيد للموضوع له، أو يكون الوضع في حال الصحّة مع عدم لحاظ القيديّة. و على كلّ منهما إمّا أن يراد بها الصحّة الفعليّة من كلّ حيثيّة و جهة، أو الصحّة الاقتضائيّة الشاملة للفعليّة و غيرها.
و لا وجه لاحتمال القيديّة مطلقاً؛ لأنّه خلاف الأصل و الوجدان، كما لا وجه لاحتمال الوضع في حال الصحّة الفعليّة؛ لأنّ للصحّة مراتب متفاوتة جدّاً. و بناء نظام التكوين على التغيّر و التبدّل، فيكون الموضوع له أي مرتبة منها، فيتعيّن أن تكون الألفاظ موضوعةً للمعاني في حال الصحّة الاقتضائيّة الجامعة لجميع المراتب. و هي عبارة أخرى عن الأعم، فيكون النزاع لفظيّاً؛ إذ لا فرق بين الأعمّ و الصحّة الاقتضائيّة.
ثمّ إنّه نسب إلى المشهور أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الصحيحة؛ فإن كان مرادهم الصحّة الاقتضائيّة، فلا فرق بينها و بين الأعم. و إن كان مرادهم الصحّة الفعليّة من كلّ جهة، فلا دليل لهم»١.
أقول: المراد من الصحّة هو ما ِیترتّب علِیه الأثر. و لعلّ هذا هو مورد قبوله رحمه الله ، فِیکون النزاع لفظِیّاً و الأمر سهل؛ فإنّ الأمور الاعتبارِیّة اعتبارها بِید المعتبر.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «أمّا الحقّ في مسألة الصحيح و الأعمّ على ما تقتضيه دقّة النظر في أدلّة الطرفين فهو القول بالأعم؛ لأنّ أدلّة الصحيحيّ جميعاً قابلة للمناقشة، بخلاف أدلّة الأعمّي، فإنّ صحّة بعضها و تماميّته ليست قابلةً للإنكار»٢.
أقول: هذا ادّعاء صرف قد سبق الجواب عنه.
١ . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٢٧.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢١.