الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٢ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
علِی الفاسدة عند المتشرّعة أصلاً.
الدلِیل العاشر
لو كانت تلك الألفاظ موضوعةً للصحيحة، كان له أوجه ضبط في المعنى الموضوع له، كالصحيحة أو المبرئة للذمّة أو المطلوبة للشارع أو نحو ذلك. و أمّا إذا كانت موضوعةً للمعنى الأعم، لم يكن لها وجه ضبط بحيث يمكن تعقّله حتّى يصحّ أن تكون تلك الألفاظ موضوعةً بإزائها. و لا يمكن القول بأنّها موضوعةً لجملة من تلك الأفعال؛ لعدم صدقها عندهم على كلّ جملة منها١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن تصوِیر الجامع علِی القول بالأعمّ ممکن أِیضاً، لکن لِیس جامعاً مفِیداً؛ مثل ما ترکّب من جزئِین فصاعداً.
إشکال في الدلِیل العاشر
إنّ المحذور إن كان مجرّد عدم الانضباط، فيمكن دفعه على القول بالأعم، بأنّ المفاهيم العرفيّة ممّا لا يمكن ضبطها في الأغلب و الأمر فيها محال إلى العرف. و إن كان مع عدم المعقوليّة فما جعله وجه الضبط على القول بالصحيح أولى بعدم التعقّل؛ لأن الصحّة و ما يشابهها لا يعقل أن يكون داخلاً في الموضوع له. و مع ذلك فالأمر أيضاً غير منضبط؛ لاختلاف الصحّة باختلاف الموضوعات الطارئة على المكلّفين، كما تقدّم في تصوير القول بالصحيح.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ الموضوع له هو مصداق هذا المفهوم و هو المركّب المستجمع للأجزاء و الشرائط. و هذا أمر يعقل أن يكون موضوعاً له، بخلاف القول بالأعم، إذ الموضوع له فيه غير معقول؛ ضرورة بطلان القدر المشترك بين الناقص و الزائد. و هو المراد من قولهم: بأنّه على الأعمّي يلزم بقاء الكلّ مع انتفاء الجزء.
و لا وجه لما يقال في دفعه: من أنّ الجزء تارةً يكون جزءاً في حالتي الوجود و العدم. و
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٧.