الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٧ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
توقّف، فلا دور. و التخصيص ممّا لا ينكر في العمومات و نحوها، فلا وجه لرفع اليد عنها بواسطة لزوم التخصيص، مع أنّ التخصيص لازم على كلّ حال١ ٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني (إشکال في الدلِیل الرابع و الخامس)
إنّ مثل هذه التعبيرات تعبّر بها في مقامين، فتارةً في مقام بيان شرح معاني الألفاظ بالإشارة إليها بآثارها- كما هو شأن أهل اللغة- و اللفظ في هذا المقام مستعمل في نوع اللفظ لا في معنى. و أخرِی في مقام بيان خواصّ المسمّى بعد الفراغ عن معرفة المسمّى. و اللفظ في هذا مستعمل في معناه و الاستعمال في هذه الأخبار من هذا القبيل؛ فلا يدلّ على المدّعى. نعم، إثبات الآثار قرينة استعمال اللفظ في الصحيح، لكنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة٣.
أقول: کون الاستعمال أعمّ من الحقِیقة لِیس معناه التردِید و التوقّف في الحمل علِی المعنِی الحقِیقيّ أو المجازي، بل المراد إمکان الحمل علِی کلِیهما. و لکنّ الثابت أنّ الأصل هو الحمل علِی المعنِی الحقِیقيّ و الحمل علِی المعنِی المجازيّ ِیحتاج إلِی دلِیل، بخلاف المعنِی الحقِیقي، مع أنّ إثبات الآثار قرِینة علِی استعمال اللفظ في الصحِیح.
الإشکال الثالث
إنّ استعمال هذا التركيب في نفي الصحّة شايع في الشرع، بحيث لم يبق له ظهور عرفيّ في نفي الماهيّة٤.
أقول: قد سبق منّا أنّ الشِیوع لا ِیوجب الحقِیقة، مثل شِیوع التخصِیص حتِّی اشتهر «ما من عامّ إلّا و قد خص». و مع ذلك العمومات في الآِیات و الرواِیات لا بدّ أن ِیحمل علِی
١ . في «ط» بدل «حال»: «تقدير».
٢ . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٨٠- ٨١.
٣ . الأصول في علم الأصول١: ٣٠.
٤ . دررالفوائد (ط. ج): ٥٤.