الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
اشتهر ما من عامّ إلّا و قد خصّ و مع ذلك کلّه لا بدّ من حمل العامّ علِی العموم إلّا أن ِیثبت التخصِیص بدلِیل، فهکذا القول في المقام.
کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «فيه- مع الغضّ عن أنّ نظر هذه الألسنة إلى قيود الواجب و ما هو الوظيفة الشرعيّة بأسلوب بليغ أكيد- أنّها معارضة بمثل ما تقدّم عن القائل بالأعمّ من إطلاقات تشهد على العكس١.
أقول: إنّ هذا الاستدلال مثل أن ِیقال الاستعمال الحقِیقيّ معارض بالاستعمالات المجازِیّة و أنّها أکثر من الحقِیقة؛ فإنّ المجازات تعلم بالقرائن و لو لم تکن قرِینة و شککنا، فلا بدّ من الحمل علِی المعنِی الحقِیقي.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «سلّمنا أنّ نفي الحقيقة قد يكون على وجه الحقيقة و قد يكون على وجه الادّعاء و العناية و أنّ نفي الحقيقة في جملة: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» يكون على نحو العناية و الادّعاء، إلّا أنّ الكلام في أنّه ما الدليل على أن يكون نفي الحقيقة في جملة: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»٢ على نحو الحقيقة؟ و يمكن أن يقال: إنّه أيضاً يكون على نحو العناية.
نعم، يصحّ الاستدلال بهذه الرواية لو أثبتنا من الخارج- مع قطع النظر عن هذه الأخبار- أنّ كلمة الصلاة وضعت لماهيّة الصحيحة و لكنّ المفروض إنّا نستدلّ به بنفس هذه العبارة»٣.
أقول: إنّ الحمل علِی الحقِیقة لا ِیحتاج إلِی الدلِیل و لکنّ الحمل علِی المعاني المجازِیّة ِیحتاج إلِی الدلِیل. و لذا کلّ لفظ ِیحمل علِی معناه الحقِیقي، إلّا أن ِیثبت بالدلِیل کون المراد معناه المجازي.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ هذه التراكيب و إن كانت مستعملةً في نفي الحقيقة
١ . بحوث في علم الأصول١: ٢٠٨.
٢ . عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة١: ١٩٦، ح٢. و فِیه: قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٠٦.