الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
کما قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا ريب في أنّ في الشرع ماهيّات مخترعة مطلوبة هي ذوات أجزاء و شرائط قد تصدّى الشارع لبيانها ببيان أجزائها و شرائطها و أحكامها و حثّ في المواظبة عليها. و ظاهر أنّ هذه ليست إلّا العبادات الصحيحة. و حيث كان أسهل طرق التفهيم و التفاهم بتأدية الألفاظ مسّت الحاجة إلى نصب ألفاظ على تلك الماهيّات؛ أمّا بالوضع فقضيّة الحكمة و العبادة حينئذٍ أن يكون الوضع بإزاء تلك الماهيّات المطلوبة لا الأعمّ منها لئلّايختلّ فهم المراد في الموارد التي هي أهمّ موارد استعمالاتها، مع ما فيه من الاقتصار على قدر الحاجة. و أمّا بالتجوّز فلا يكون المستعمل فيه في أكثر الموارد كموارد الأمر و البيان في ذكر الشرائط و الأحكام و نحو ذلك إلّا تلك الماهيّات، لا الأعمّ منها؛ لعدم تعلّق الطلب حقيقةً إلّا بها. و ظاهر أنّ هذه الموارد هي معظم موارد استعمال هذه الألفاظ حتّى إنّه يندر استعمالها في غيرها؛ فتصير تلك الألفاظ حقائق في تلك الماهيّات بالغلبة و هو المطلوب»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و لعلّ المراد من التجوّز هو الوضع التعِیّنيّ الحاصل بعد کثرة الاستعمال في المعنِی المجازيّ بقرِینة، ثمّ حذفت القرِینة.
الدلِیل الرابع: (إنتفاء الآثار المعنوِیّة عن الصلاة الفاسدة)
ظواهر الآيات و الأخبار؛ كقوله- تعالى: (إِنَّ الصلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ)٢ و قوله- عزّ و جل: (إِنَّ الصلاة كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)٣ و قوله علِیه السّلام: «الصَّلَاةُ عَمُودُ
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٦ (التلخِیص). و مثله في أنوار الأصول١: ١٣٠- ١٣١.
٢ . العنكبوت: ٤٥.
٣ . النساء: ١٠٣.