الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢١ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
إشکال الإمام الخمِینيّ علِی المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «إستدلال صاحب «الكفاية» بذلك١ لا يناسب مذهبه من عموم الموضوع له فيها٢ و أنّ الموضوع له ماهيّة بسيطة ليست معروفةً بنفسها، بل بالآثار و الخواص٣. و دعوى تبادر مفهوم الناهي عن الفحشاء أيضاً لا تلائم مذهبه المذكور، فإنّ الناهي عن الفحشاء ملازم للعنوان البسيط المذكور لا نفسه. و التبادر علامة كون اللفظ حقيقةً في المتبادر، لا في لازمه.
و دعوى تبادر ذلك العنوان البسيط المستكشف بالآثار أيضاً غير معقولة؛ لاعترافه قدس سّره بأنّه مجهول الكنه و الحقيقة. و معه كيف يمكن دعوى تبادره! فإنّه عبارة عن انسباق معنىً من المعاني من اللفظ إلى الذهن و مع مجهوليّة ذلك المعنى بكنهه كيف يمكن دعوى ذلك!»٤.
منشأ اشتباه المحقّق الخراساني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «منشأ الاشتباه في هذا المقام هو الخلط و عدم التمييز بين التبادر و غيره؛ إذ قد يسبق معنىً من المعاني من لفظ إلى الذهن عند الإطلاق بسبب الأنس الحاصل بكثرة الاستعمال فيه؛ كتبادر فرد من أفراد الإنسان من لفظه و كانسباق الجود من لفظ «حاتم» مع أنّه ليس من التبادر الذي هو علامة للحقيقة. و قد يتبادر من اللفظ معناه الحقيقيّ و لسرعة الانتقال منه إلى فرد خارجيّ يتخيّل أنّ المتبادر هو الفرد الخارجيّ و ليس كذلك؛ فليس كلّما سبق معنىً من لفظ إلى الذهن هو علامة للحقيقة، بل الذي هو علامة للحقيقة هو التبادر الناشئ من حاقّ اللفظ.
مضافاً إلى أنّه يمكن منع دعوى تبادر هذا العنوان البسيط المستكشف بالآثار- على ما ذكره في «الكفاية»- من جهة أخرِی هي أنّ هذه الآثار إنّما هي للوجود لا الماهيّة، فهي
١ . التبادر.
٢ . کفاِیة الأصول: ٢٧.
٣ . المصدر السابق: ٢٤.
٤ . تنقيح الأصول١: ١١٢.