الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الإشکال العاشر
لا يخفى ما فيها من الضعف؛ فالتبادر إنّما يستقيم بالنظر إلى عرفنا جماعة المتشرّعة. و أمّا بالنظر إلى ما عند الحاضرين في زمان الشارع و المخاطبين في محاوراته، فالإنصاف أنّه لا سبيل لنا إليه١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
الإشکال الحادي عشر
إنّ للماهيّة في وعاء تقرّرها تقدّماً على لوازمها على الوجود الذي هو مظهر لها، كما أنّها متقدّمة على لوازم الوجود بمرتبتين؛ لتوسّط الوجود بينها و بين لوازم الوجود.
و إذا أضفت ذلك إلى ما قد علمت سابقاً من أنّ النهي عن الفحشاء و ... من لوازم الوجود، لا من آثار الماهيّة؛ لعدم كونها منشأً لتلك الآثار في حدّ نفسها، تعرف أنّه لا وجه لهذا التبادر أصلاً؛ لأنّ تلك العناوين كلّها في مرتبة متأخّرة عن نفس المعنى الماهويّ الموضوع له، بل لو قلنا إنّها من عوارض الماهيّة أو لوازمها، كانت أيضاً متأخّرةً عنه. فمع ذلك كيف يمكن دعوى تبادرها من لفظ الصلاة- مثلاً!٢
دفع الإشکال
إنّ أكثر الألفاظ المستعملة عند أهل اللغة موضوعة للوجود- كما أنّه مقتضى حكمة الوضع- لا للماهيّة. و إذا إذن لا إشكال في تبادر المعنى إلى الذهن بتبادر الآثار، لوجود الملازمة بين الوجود و آثاره؛ لأنّ الآثار من لوازم الوجود. و الإنصاف أنّ الخلط بين المصطلحات الفلسفيّة و المفاهيم العرفيّة هو الذي أوجب هذه المفاسد الكثيرة في علم الأصول٣.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
١ . حاشية الكفاية (العلّامة الطباطبائي)١: ٤٥.
٢ . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١١٦.
٣ . أنوار الأصول١: ١٢٨.