الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
تجري بالنسبة إلِی المأتيّ به المرکّب الخارجي.
الإشکال الثاني
إنّ باب الملاكات و علل التشريع لا تكون من المسبّبات التوليديّة لأفعال العباد، بل ليست العبادات بالنسبة إلى الملاكات إلّا كنسبة المقدّمات الإعداديّة. و الذي يدلّ على ذلك عدم وقوع التكليف بها في شيء من الموارد من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات. فالملاكات إنّما تكون من باب الدواعي، لا المسبّبات التوليديّة و ليست الصلاة بنفسها علّةً تامّةً للنهي عن الفحشاء، بل تحتاج هذه المقدّمة إلى مقدّمات أخر من تصفية الملائكة و غيرها حتّى تتحقّق تلك الآثار، كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار. فإذا لم تكن الملاكات من المسبّبات التوليديّة، فلا يصحّ تعلّق التكليف بها، لا بنفسها و لا بأخذها قيداً لمتعلّق التكليف، فإذا لم -يصحّ التكليف بوجه من الوجوه بالملاكات لم يصحّ أن تكون هي الجامع بين الأفراد الصحيحة للصلاة و لا أخذها معرّفاً و كاشفاً عن الجامع؛ بداهة أنّه يعتبر في المعرّف أن يكون ملازماً للمعرّف بوجه و بعد ما لم تكن الملاكات من المسبّبات التوليديّة لا يصحّ أخذ الجامع من ناحية الملاكات.
و الحاصل: أنّه قد عرفت أنّ هناك ملازمة بين الجامع المسمّى و بين كونه متعلّق التكليف، فإذا لم يمكن تعلّق التكليف بالملاكات بوجه من الوجوه، لا يصحّ استكشاف الجامع من ناحية الملاكات بوجه من الوجوه، لا على أن تكون هي المسمّى و لا قيداً في المسمّى و لا كاشفاً عن المسمّى؛ بداهة أنّه بعد ما كانت الملاكات من باب الدواعي و كان تخلّف الدواعي عن الأفعال الاختياريّة بمكان من الإمكان، فكيف يصحّ أخذها معرّفاً أو قيداً للمسمّى، فتأمّل جيّداً.
فتحصّل: أنّ تصوير الجامع بناءً على الصحيح في غاية الإشكال، بل ممّا لا يمكن١.
١ . فوائد الأصول١: ٧٢- ٧٣ (التلخِیص).