الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٣ - تنبیه في تعيين ما هو الداخل من الأجزاء و الشروط في محلّ النزاع
لا محالة، بخلاف ما له الدخل في تشخّصه و تحقّقه مطلقاً شطراً كان أو شرطاً، حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالاً بتلك الخصوصيّة مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة أخرى غير موجبة لتلك المزيّة؛ بل كانت موجبةً لنقصانها؛ كالصلاة في الحمّام»١.
أقول: کلامه رحمه الله «و ثالثةً بأن ِیکون ممّا ِیتشخّص به المأمور به ... » متِین.
إنّ القسم الرابع غِیر داخل في محلّ النزاع٢. و هو الحق؛ لصحّة العبادة بدونه.
دلِیل عدم الدخول: صدق الصلاة و صحّتها بدونه، فتصحّ الصلاة بدون الجماعة- مثلاً-٣
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بعد إتِیان الأقسام الأربعة: «ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه بلا دخل له أصلاً لا شطراً و لا شرطاً في حقيقته و لا في خصوصيّته و تشخّصه؛ بل له دخل ظرفاً في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوباً إلّا إذا وقع في أثنائه فيكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحب؛ كما إذا كان مطلوباً كذلك قبل أحدهما أو بعده؛ فلا يكون الإخلال به موجباً للإخلال به ماهيّةً و لا تشخّصاً و خصوصيّةً أصلاً. ... فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّاً في التسمية بأساميها»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین. و لا ِیخفِی أنّ هنا قسم خامس و هو ما أمر به الذي ِیجب الإتِیان به، لکن إخلاله لا تضرّ بصحّة العبادة؛ مثل: الفورِیّة في صلاة الآِیات و أمثالها، فإنّها واجبة و لکن لو أخلّ بها عمداً عصِی و لکن تصحّ الصلاة و ِیصحّ أن ِیقال: إنّ هذا خارج عن محلّ النزاع، لتحقّق الصحّة في العبادة بدونها و إن عصِی المکلّف بإخلالها.
و قبل بِیان الأقوال في الأمر العاشر نذکر أموراً:
١ . کفاِیة الأصول: ٣٣- ٣٤. هذه العبارة مربوطة بالقسم الثالث و الرابع.
٢ . كفاية الأصول: ٣٤؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧٢؛ أنوار الأصول١: ١٣٩.
٣ . أنوار الأصول١: ١٣٩.
٤ . كفاية الأصول: ٣٤.