الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٩ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
و ما لم يكن كذلك، فلِیس فِیه الحقِیقة الشرعِیّة١
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «الحقّ عندنا التفصيل بين الألفاظ الواردة فى الكتاب و السنّة؛ فما يكون استعماله فى الكتاب و السنّة فى المعنى الشرعيّ أكثر من استعماله في المعنى اللغوي، حملناه في كلام الشارع على المعنى الشرعيّ و ما لم يكن كذلك لم نحمله على المعنى الشرعيّ و إن كان استعماله في خارج الكتاب و السنّة في المعنى الشرعيّ أكثر من استعماله في المعنى اللغوي، فيحمل على المعنى اللغوي؛ لعدم ثبوت الحقيقة فيه»٢.
أقول: إنّ ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة في الجملة لا بحث فِیه. و أمّا في خصوص بعض ألفاظ العبادات و المعاملات فِیمکن البحث في کونها حقِیقةً شرعِیّةً في أواسط عصر النبيّ| أو أوائله أو في عصر الأئمّة علِیهم السلام. و لکن مع ذلك کلّه إذا وردت هذه الألفاظ في العبادات أو المعاملات في لسان النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام، فلا بدّ من حملها علِی المعاني الشرعِیّة عندهم و إن کان في لسان بعض العرب لِیست حقائق شرعِیّةً عندهم و البحث و الثمرة في حمل الألفاظ الواردة في لسان النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام. و هذا مسلّم لا إشکال فِیه. و أمّا عند غِیرهم من العرب، فهل وصلت إلِی حدّ الحقِیقة أو لا؟ فخارج عن محلّ النزاع.
دلِیل القول الرابع: بناء العرف٣
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «الدليل على المختار هو بناء العرف. أ لا ترى أنّ الأطبّاء- مثلاً- في زماننا لو تتّبعوا كتاب أفلاطون و وجدوا اللفظ الفلانيّ في كتابه مستعملاً في المعنى المصطلح عندهم ألف مرّة و في معناه الأصليّ في قليل من الموارد، ثمّ حصل لهم الاشتباه في مورد في أنّ مراده هل هو المعنى المصطلح عندهم أم غيره بأن لم يعلموا أنّه كما يكون حقيقةً الآن في المعنى المعهود عندهم هل كان حقيقةً فيه أيضاً في الصدر
١ . ضوابط الأصول: ٢١ (ظاهره عدم التفصِیل بِین العبادات و المعاملات).
٢ . المصدر السابق.
٣ . المصدر السابق.