الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٢ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً)} إلى غير ذلك؛ فلا مجال لدعوى الوثوق بثبوت الحقيقة الشرعيّة؛ فألفاظها حقائق لغويّة، لا شرعيّة»٢.
أقول: لا إشکال في ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة، سواء کانت المعاني أموراً مستحدثةً في الإسلام أو کانت ثابتةً في الشرائع السابقة و أضاف الشارع إلِیها أرکاناً و قِیوداً بحِیث تصِیر ماهِیّةً أخرِی بنظر العرف؛ فالمتبادر عند العرف هو المعاني الشرعِیّة مع هذه القِیود و الأرکان الجدِیدة. و بهذا تظهر الثمرة في حمل هذه الألفاظ علِی المعاني الشرعِیّة الجدِیدة عند الإطلاق.
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّه٣ مال أخيراً إلى القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، لما احتمله من المانع و هو كون هذه المعاني الشرعيّة ثابتةً في الشرائع السابقة»٤.
إشکالات في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل (إشکال إبن المحقّق الخراسانيّ علِی والده)
لا يخفى عليك أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الآيات هو ثبوت هذه الحقائق و الماهيّات في الشرائع السابقة و لا دلالة فيها على أنّ هذه الألفاظ كانت موضوعةً بإزائها فيها؛ ضرورة احتمال أنّ الألفاظ الموضوعة لها فيها غيرها. و إنّما وقع التعبير بها عنها في القرآن، لأجل تداول ذلك و شيوعه في هذه الشريعة؛ إمّا على نحو الحقيقة، أو المجاز. و حينئذٍ فللتأمّل فيما استفاده من هذه الآيات الشريفة مجال واسع، كما لا يخفى٥.
أقول: کلامه رحمه الله احتمال معقول في المقام و لکن لا دلِیل علِیه.
کما قال الشهِید الصدر رحمه الله : «يمكن أن يقال: إنّ هذه الآيات المباركة لا يمكن
١ . مريم: ٣١.
٢ . كفاية الأصول: ٢١- ٢٢.
٣ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٤ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٢٦.
٥ . هامش کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٤٩.