الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨١ - المقام الأوّل في أقسام الحقیقة
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ الألفاظ تارةً: توضع لفهم عموم الناس و هي أكثر الألفاظ المتداولة بينهم و تسمّى بالحقائق اللغويّة أو العرفيّة.
و أخرى: توضع لصنف خاصّ منهم و تسمّى بالمصطلحات؛ نظير لفظ «الأصول العمليّة» فإنّه وضع في علم الأصول للأصول الأربعة العمليّة المعهودة. و أمّا في اللغة فوضع لفظ «الأصل» و «العمل» لما هو أوسع من ذلك، كما هو واضح. و الفرق بين القسمين أنّ الحقائق اللغويّة تفيد معانيها اللغويّة كيفما استعملت من دون أن تكون مقيّدةً بكلام خاصّ و أمّا المصطلحات فإفادتها المعاني المصطلحة متوقّفة على استعمالها في مواردها الخاصّة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
تنبِیه
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «أمّا الحقيقة العرفيّة فذهب شرذمة إلى عدمها، منهم بعض الفرقة الأخباريّة مستدلّين عليه باستحالة اجتماع الناس عادةً على أمر واحد و هو نقل اللفظ عن معناه الأصليّ إلى غيره. و هذا مع وضوح فساده أخصّ من المدّعى؛ لعدم جريانه في التعييني»٢.
أقول: لِیس المراد اجتماع کلّ الناس علِی أمر واحد؛ بل المراد اجتماع جمع من الناس؛ مثل أهل مدِینة واحدة أو مدن خاصّة، فلا محالِیّة في البِین.
القسم الثالث: الحقِیقة الشرعِیّة
تعرِیف الحقِیقة الشرعِیّة٣
قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله : «نعني بالشرعيّة ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع»٤.
و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «هي اللفظة المستعملة شرعاً فيما وضعت له في ذلك الاصطلاح
١ . أنوار الأصول١: ٩٢.
٢ . بدائع الأفکار: ١١٣.
٣ . هو اللفظ الذي كان وضعه بيد الشارع و ثابتاً من قبله. راجع: إصطلاحات الأصول: ١١٧.
٤ . معارج الأصول (ط. ج): ٨١.