الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - رأي بعض الأصولیّین في جمیع الصور (الرأي في المبحث الثاني)
قلت: فإن كان فيهما غير أهل الإسلام؟ قال: «إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس»١.
«و يدلّ على ذلك العرف أيضاً، فلاحظ»٢.
أقول: إنّ المتّبع عند العقلاء هو الظهورات العرفِیّة. و أمّا تحقّق الظهور بهذه الأصول و تحقّق الظنّ بها فقد ِیحصل و قد لا ِیحصل. و لا دلِیل علِی حجِّیّة الظنّ إلّا إذا کان سبباً لتحقّق الظهور العرفيّ و إن کان کلماته رحمه الله صحِیحاً غالباً؛ فإنّ هذه الأصول بعد التأمّل التامّ غالباً توجب الظهورات العرفِیّة، کما سبق و لکن لا دلِیل تعبّداً علِی ذلك. و الدلِیل هو بناء العقلاء، کما سبق مفصّلاً؛ کما نقول في کلّ المرجّحات أنّ هذه مرجّحات غالبِیّة و حجِّیّتها في ما إذا تحقّق الظهور العرفيّ و لو بعد التأمّل التامّ و إلّا فلا دلِیل علِیها.
رأي بعض الأصولِیِّین في جمِیع الصور (الرأي في المبحث الثاني٣)
التوقّف في صورة التعارض، إلّا مع أمارة خارجيّة أو داخليّة توجب صرف اللفظ إلى أمر معيّن٤. (إذا دار الأمر بين الأحوال الخمسة٥ نفسها فإنّه لا يحمل على واحد منها إلّا إذا كانت موجبةً لظهور اللفظ في المعنِی)٦.
١ . وسائل الشِیعة ٤: ٤٥٦، ح ٣. و فِیه: محمّد بن الحسن الطوسي: إماميّ ثقة بإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ سعد بن عبد الله القمّي: إماميّ ثقة عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ بن درّاج: إماميّ ثقة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصِیرفي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ علِیه السّلام أَنَّهُ قَالَ: «... الْفِرَاءِ الْيَمَانِيّ ... فَإِنْ كَانَ فِيهَا غَيْرُ ... عَلَيْهَا الْمُسْلِمِين ...». و في تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٢: ٣٦٨- ٣٦٩، ح ٦٤: ... فِي الْقَزِّ أي: الثوب المصنوع من الإبرِیسم الْيَمَانِي فِيهَا ... كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُون ... . (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
٢ . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٩١- ٩٣ (التلخِیص).
٣ . دوران الأمر في اللفظ بين أن يكون مجازاً و مشتركاً أو مخصّصاً أو منقولاً أو فيه إضمار و ... .
٤ . الوافية في أصول الفقه: ٦١ (الأولِی).
٥ . أعني المجاز و الاشتراك و التخصيص و النقل و الإضمار.
٦ . كفاية الأصول: ٢٠؛ كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ١٤٢- ١٤٣؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١١٩- ١٢٠؛ تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٢٣.