الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٢ - إشکالات علی العلّامة الحلّيّ و علی تابعیه
بعضها ممّا قام الدليل على اعتبارها»١.
أقول: لا دلِیل علِی اعتبارها تعبّداً.
الإشکال الرابع
لا عبرة بما ذكروه في تعارض الأحوال من الشيوع و الغلبة و كثرة الاستعمال و نحو ذلك؛ فإنّه لا أثر لشيء منها في رفع التعارض عن المتعارضين، بل طريق رفع التعارض ينحصر بأحد أمرين: إمّا أن يكون أحدهما نصّاً في مدلوله و الآخر ظاهراً و إمّا أن يكون أحدهما بظهوره أو أظهريّته في مدلوله قرينةً عرفيّة على التصرّف في الآخر٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین لو تحقّق الظهور العرفي.
کما قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّ ذلك راجع إلى تلك الكلمات المجملة التي يدعونها في باب تعارض الأحوال التي قد حقّق في محلّه أنّه لا أصل و لا أساس لأغلبها»٣.
و لکن قال المحقّق العراقيّ رحمه الله في هامش الفوائد: «لا نتصوّر قرينيّة الظاهر للتصرّف في غيره مع عدم مزيّة له على غيره بالدلالة إلّا في باب الحكومة و إلّا ففي باب التخصيص لا محيص من التفاضل في الظهور بمقدار يصير التصرّف في غيره قريباً عرفيّاً»٤.
أقول: هذا کلّه لو تحقّق الظهور العرفيّ و إلّا فلا.
الإشکال الخامس
هناك أصول اتّبعها بعض القدماء لتعيين وضع الألفاظ أو ظهوراتها في موارد تعارض أحوال اللفظ. و الحقّ أنّه لا أصل لها مطلقاً؛ لأنّه لا دليل على اعتبارها. أمّا أنّه لا دليل على اعتبارها، فلأنّ حجّيّة مثل هذه الأصول لا بدّ من استنادها إلى بناء العقلاء و المسلّم من
١ . منهاج الأصول١: ٨٦.
٢ . فوائد الأصول ٤: ٧٢٧.
٣ . أصول الفقه ٥: ١٣٦.
٤ . فوائد الأصول ٤: ٧٢٧.