الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٣ - کلام المحقّق القمّيّ في الصور المذکورة
بنائهم هو ثبوته في الأصول التي تجري لإثبات مرادات المتكلّم، دون ما يجري لتعيين وضع الألفاظ و القرائن. و لا دليل آخر في مثلها غير بناء العقلاء١.
أقول: المتّبع هو الظهورات العرفِیّة.
کلام المحقّق القمّيّ في الصور المذکورة
قال رحمه الله : «التحقيق أنّ المجاز في نفس الأمر أغلب من غيره من المذكورات في أكثر كلام المتكلّمين و لا يمكن إنكار هذه الغلبة و كذلك التخصيص أغلب أفراد المجاز في العامّ لا مطلقاً.
و أمّا حصول الغلبة في غيرها، فغير معلوم، بل و ندرتها معلومة. و على هذا يقدّم المجاز على الاشتراك و النقل، بل و لا يبعد ترجيحه على الإضمار أيضاً و يقدّم التخصيص على غيره من أقسام المجاز و غيرها؛ لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
و أمّا حجّيّة مثل هذا الظنّ فيدلّ عليه٢ ما يدلّ على حجّيّة أصالة الحقيقة مع احتمال إرادة المجاز و خفاء القرينة. و بالجملة، فلا مناص عن العمل بالظنّ في دلالة الألفاظ، خصوصاً على قول من يجعل الأصل جواز العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدليل٣، مع أنّه يظهر من تتبّع تضاعيف الأحكام الشرعيّة و الأحاديث، اعتبار هذا الظن، فلاحظ و تأمّل. و إن شئت أرشدك إلى موضع واحد منها و هو ما دلّ على حلّيّة ما يباع في أسواق المسلمين و إن أخذ من يد رجل مجهول الإسلام، فروى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن العبد الصالح٤ علِیه السّلام أنّه قال: «لا بأس بالصلاة في فرو٥ اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام».
١ . أصول الفقه (المظفّر) ٣: ١٤٦ (التلخِیص).
٢ . غرضه أنّ حجّيّة هذا الظنّ ليس لأجل دليل الانسداد الذي يثبت حجّيّة الظنّ في زمان الانسداد دون الانفتاح، بل حجّيّته لأجل الدليل الخاصّ الذي يثبت حجّيّة هذا الظنّ و لو مع الانفتاح و هو بناء العقلاء.
٣ . كالظنّ في أصول الدين و كالظنّ الحاصل من القياس و الاستحسان أو المصالح المرسلة.
٤ . يراد منه الإمام موسى بن جعفر علِیه السّلام.
٥ . أي: پوستِین.