الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥١ - إشکالات علی العلّامة الحلّيّ و علی تابعیه
ذكروا لتقديم كلّ واحد منها على الآخر فيما إذا وقعت المعارضة بينها وجوهاً و لكنّ الصحيح ما ذكره المحقّق صاحب الكفاية قدس سّرهمن أنّ تلك الوجوه بأجمعها من الأمور الاستحسانيّة التي لا اعتداد بها- أصلاً- في باب الألفاظ؛ فإنّ المتّبع في ذلك الباب الظهورات العرفيّة التي قد جرت على متابعتها السيرة العقلائيّة في مسألة الاحتجاج و اللجاج، دون الاستحسانات العقليّة و الأمور الظنّيّة؛ إذ لم يترتّب عليها أيّ أثر شرعيّ إلّا إذا كانت موجبةً للظهور العرفي؛ فحينئذٍ العمل بالظهور، لا بها، كما لا يخفى؛ فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك أصلاً»١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة و لکنّ الغالب تحقّق الظهور العرفيّ و لو بعد التأمّل التام.
و کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «البحث عن هذه الوجوه و نقدها إضاعة للعمر و المتّبع لدى أهل المحاورة هو الظهور، فإن تحقّق فهو و إلّا فلا تعتبر؛ لأنّ هذه الوجوه علل فكريّة أشبه بأمور عقليّة بعيدة عن الأذهان العرفيّة؛ فلا يلتفت إليها العرف الدقيق حتّى يثبت بها الظهور للكلام»٢.
ِیلاحظ علِیه: أنّ الظهور العرفيّ قد ِیکون بعد الدقّة و التأمّل التامّ في ما قبل الکلام و ما بعده و التأمّل في المرجّحات النوعِیّة و الشخصِیّة؛ فلِیس البحث عنها إضاعةً للعمر؛ فإنّ الظهور العرفيّ الدقِیق هو المعِیار في فهم الآِیات و الرواِیات، لا الظهور البدويّ الزائل بعد الدقّة و التأمّل التام.
دفع الإشکال الثالث
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ ما ذكره الأستاذ من أنّها وجوه استحسانيّة لا دليل على اعتبارها إلّا إذا كانت موجبةً لظهور اللفظ بالمعنى على إطلاقه، محلّ منع؛ لما عرفت أنّ
١ . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٢٥.
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٢٢.