الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣ - إشکال و جواب
على جملة من القضايا لا يكاد انفکاکهما١.
الجواب
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «مضافاً إلى بعد ذلك، بل امتناعه عادةً، لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علمين و تسميتهما باسمين؛ بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارةً لكلا المهمّين و أخرى لأحدهما. و هذا بخلاف التداخل في بعض المسائل؛ فإنّ حسن تدوين علمين کانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة لأجل مهمّين ممّا لا يخفى»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
ردّ الجواب
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «كون العِلْمين مشتركين في تمام المسائل إلى جملة من العلوم غير بعيد؛ بل لعلّ الأمر كذلك بالإضافة إلى جلّ مباحث علم الأصول. و مع ترتّب الغرض على تدوينها قهراً و إن لم يكن المدوِّن بصدده، لا يبقى مجال لتدوين علم الأصول؛ فإنّه تحصيل للحاصل و الالتزام بالاستطراد في جلّ المسائل باطل.
و أمّا امتناعه عادةً فلعلّ الوجه فيه إمّا أنّ القضايا المتّحدة موضوعاً و محمولاً لا يترتّب عليها غرضان متلازمان؛ للزوم تأثير الواحد أثرِین من متباينين، أو لأنّ العلوم المدوّنة متكفّلة لأيّة جهة كانت. و لا شيء من العلوم بحيث يترتّب عليه غرضان، فالبحث عن جهة أخرى مجرّد فرض يمتنع وقوعه عادةً، حيث إنّه لا مجال لجهة غير تلك الجهات المبحوث عنها، إلّا أنّ الوجه الأوّل غير تام. و على فرض التماميّة فهو امتناع عقلي. و الوجه الثاني يناسب الامتناع العادي، إلّا أنّ عهدته على مدّعيه؛ فإنّ الجهات المبحوث عنها و إن كانت مستوفاةً، فلا جهة أخرى، إلّا أنّ فروعها غير مستوفاة، فلعلّه يمكن فرض جهة أخرى تكون
١ . المصدر السابق.
٢ . المصدر السابق.