الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٩ - إشکالات في کون عدم صحّة السلب علامةً للحقیقة
إشکالات في کون عدم صحّة السلب علامةً للحقِیقة
الإشکال الأوّل
إنّها منتقضة بالمجاز المستعمل في الجزء أو اللازم المحمولين كالإنسان في الناطق و الضاحك؛ فإنّه لا ِیصحّ أن يقال الإنسان ليس بناطق أو ليس بضاحك، مع أنّه ليس حقيقةً فيه. و كذلك العامّ إذا استعمل في الخاصّ فإنّ عدم صحّة السلب متحقّق و لا حقيقة١.
أقول: إنّ الأمثلة المذکورة من قبِیل الحمل الشاِیع الصناعي، لا الأوّليّ الذاتي؛ فإنّ الإنسان ناطق و ضاحك مصداقاً، لا مفهوماً.
جواب عن الإشکال
إنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه إذا اعتبر السلب بالحمل المتعارف- كما زعمه بعضهم- و أمّا إذا اعتبر بالحمل الذاتيّ- أعني ما يكون مفاده الاتّحاد في الحقيقة- فلا إشكال؛ إذ يصدق في تلك الأمثلة أنّ مفهوم الإنسان ليس نفس مفهوم الناطق و الضاحك و أنّ مفهوم العامّ ليس نفس مفهوم الخاص. هذا إذا كان الخاصّ معتبراً من حيث الخصوصيّة و إلّا فلا ريب في أنّه حقيقة فيه.
هذا ما يستفاد من كلمات القوم و التحقيق عندي أنّ السلب بالحمل المتعارف معتبر في المقام أيضاً و لا إشكال؛ إذ ليس المقصود أنّ عدم صحّة السلب- أي سلب المعنى الغير التأويليّ- علامة للحقيقة مطلقاً؛ بل المراد أنّه علامة لها في الجملة، فإن كان السلب بحمل هو هو كان علامةً لكون اللفظ حقيقةً فيما لا ِیصحّ السلب عنه من حيث الخصوصيّة؛ أي باعتبار نفس المعنى، كما مر. و إن كان بالحمل المتعارف المقابل للحمل الذاتي، كان علامةً؛ لكونه حقيقةً فيه إن أطلق عليه باعتباره. و إن كان بالحمل المتعارف بالمعنى الأعمّ- أعني ما يكون مفاده مجرّد الاتّحاد في الخارج- كان علامةً، لكونه حقيقةً فيه في الجملة٢.
١ . المنقول في الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٤.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٤.