الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٧ - القول الأوّل أنّ عدم صحّة السلب علامة الحقیقة
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «عدم صحّة السلب بمعنى صحّة الحمل بالحمل الأوّليّ الذاتيّ الذي هو ملاكه الاتّحاد في المفهوم و إن اختلفا، أي الموضوع و المحمول بالإجمال و التفصيل؛ كحمل أسد على الحيوان المفترس؛ فإنّه علامة على كون الأسد موضوعاً للحيوان المفترس١ و صحّة حمله بالشائع الصناعيّ الذي ملاكه الاتّحاد بحسب الوجود علامة على كون الموضوع من مصاديق المحمول و من أفراده»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «صحّة الحمل فهو علامة للحقيقة إذا كان المستعلم غير العالم»٣.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ الحمل إمّا أوّليّ ذاتيّ أو شائع صناعي، فالأوّل عبارة عمّا إذا كان بين المحمول و الموضوع وحدة مفهوميّة. و أمّا الثاني فهو عبارة عن كون الموضوع من مصاديق المحمول و كان الاتّحاد في مقام الوجود و العينيّة دون المفهوم؛ كما إذا قلنا: زيد إنسان. ثمّ إنّ صحّة الحمل إنّما تجدي في القسم الأوّل كأن يقال: الحيوان المفترس أسد و الحيوان الناطق إنسان، بخلاف الحمل الشائع الصناعي، فإنّه لا يثبت كون الموضوع هو الموضوع له للمحمول و إنّما يثبت كونه من مصاديق المحمول و هو ليس بمطلوب في المقام. و لذلك نركّز في المقام على الحمل الأوّليّ دون الحمل الشائع الصناعي»٤.
١ . ملاك الحمل الأوّليّ الذاتيّ هو الاتّحاد بالذات، سواء اتّحدا كحمل البشر على الإنسان، أو اختلفا مفهوماً بالإجمال أو التفصيل؛ كحمل الإنسان على الحيوان الناطق أو بالجزء كحمل الناطق على الإنسان؛ فإنّ الجميع في ذلك الموضوع و المحمول متّحدان ذاتاً.
و بذلك صحّ الحمل حملاً أوّليّاً ذاتيّاً. و ذلك علامة على كونه نفس المعنى. و لا يخفى أنّ عدّ الحمل الأوّليّ الذاتيّ من علائم الحقيقة محلّ إشكال، حيث إنّ وضع اللفظ لمعنى عبارة عن كون اللفظ قالباً لذلك المعنى و وجوداً لفظيّاً له؛ فالحمل الأوّليّ الذاتيّ لا بدّ من المغايرة بينهما لكي يصحّ الحمل، فمع المغايرة- و لو اعتباراً- لا يستكشف منه المعنى الحقيقي.
٢ . منهاج الأصول١: ٧٩.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٢٧.
٤ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١١٠.