الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٦ - إشکالات في کون الاطّراد علامةً للحقیقة
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه قد ذكر الاطّراد و عدمه علامةً للحقيقة و المجاز أيضاً. و لعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها و إلّا فبملاحظة خصوص ما ِیصحّ معه الاستعمال، فالمجاز مطّرد كالحقيقة و زيادة قيد من غير تأويل أو على وجه الحقيقة١ و إن كان موجباً لاختصاص الاطّراد كذلك بالحقيقة إلّا أنّه حينئذٍ لا يكون علامةً لها إلّا على وجه دائر. و لا يتأتِّی التفصّي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا٢؛ ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام٣ حال الاستعمال بالاطّراد أو بغيره»٤.
تبِیِین کلام المحقّق الخراسانيّ مع توضِیحات
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «أورد عليه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بوجوه ثلاثة:
١. إنّ المجاز و إن لم يطّرد في نوع علائقه و مطلق المشابهة إلّا أنّه في خصوص ما ِیصحّ معه الاستعمال في المجاز مطّرد كالحقيقة٥. يريد أنّ استعمال الجزء في الكلّ و إن كان ليس بمطّرد في نوع تلك العلاقة بأن يطلق الجزء كالشعر و يراد الكل، أي الإنسان، لكنّه مطّرد في خصوص ما كان للجزء دور خاصّ في مورد الاستعمال كالعين في المراقبة و التبيين في اللسان و العمل في اليد.
ثمّ إنّه لما التفت إلى وجود الفرق بين الاطّرادين حيث إنّ الاطّراد في الحقيقة عارٍ عن التأويل، بخلاف الاطّراد في المجاز، فإنّه لا ِیصحّ إلّا مع التأويل، أي تنزيل الجزء منزلة الكلّ
١ . الزيادة من الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله: الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨.
٢ . في «أ»: هاهنا.
٣ . في «ب»: الاستعلام.
٤ . كفاية الأصول: ٢٠. و مثله في مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣١.
٥ . كفاية الأصول: ٢٠.