الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - إشکالات في کون التبادر من علامات الحقیقة
الارتكازيّ الذي قد يعبّر عنه بالعلم الاجمالي. و ليس المراد منه العلم الإجماليّ المذكور في قاعدة الاشتغال. و هو ما كان متعلّقه مردّداً بين أمرين أو أمور، بل المراد هو العلم الذي يكون موجوداً في خزانة النفس و لا يلتفت إليه الإنسان بالتفصيل و يكون مغفولاً عنه قبالاً للعلم التفصيليّ الذي يلتفت إليه الإنسان.
و توضيحه: أنّ الإنسان ربّما يكون عالماً بالموضوع له و لكنّه لا يلتفت إلى جميع خصوصيّاته من حيث السعة و الضيق حتّى من أهل اللغة. و يستعمل اللفظ في المعنى بحسب ما هو مرتكز في نفسه، مع غفلته عن بعض خصوصيّات المعنى من حيث السعة و الضيق؛ فإذا أراد أن يعلم المعنى تفصيلاً رجع إلى نفسه؛ فكلّما سبق إلى ذهنه حين الإطلاق بحسب الإرتكاز، علم أنّه هو الموضوع له؛ فالمترتّب على التبادر هو العلم التفصيليّ بالموضوع له و المتوقّف عليه التبادر هو العلم الإرتكازيّ به، فلا دور»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله بعد إتِیان کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «هذا الجواب حسن»٢.
ردّ الجواب٣
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «ما أفاده في دفع الدور لا يجدي؛ ضرورة أنّه مع الجهل بالموضوع له لا يتبادر المعنى قطعاً و إن علمه إجمالاً و يكون خطوره في ضمن معان عديدة بعد إلقاء اللفظ من نفسه أو غيره كخطوره قبله؛ فإشكال الدور باقٍ على حاله و لا دافع له. و ينحصر طريق استعلام الحقيقة بالسؤال عن العالمين بالأوضاع.
و لكنّ الإشكال كلّه في حصول العلم لهم؛ ضرورة أنّ مجرّد استعمالهم لفظاً في معنى لا يكون أمارةً على الحقيقة؛ لاحتمال اعتمادهم على القرائن المختفية عن نظر غيرهم؛ فلا
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١١٠- ١١١.
٢ . تنقيح الأصول١: ٧٩.
٣ . إشکال في کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.