الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٣ - القول الثالث الاستعمال علامة الحقیقة مع وحدة المستعمل فيه
فيه، لكن لم يعلم كونه حقيقةً أو مجازاً»١.
القول الثالث: الاستعمال علامة الحقِیقة مع وحدة المستعمل فيه٢
أقول: هو الحق؛ لأنّ ظاهر الاستعمال في المعنِی الواحد بلا قرِینة إذا لم ِیکن له استعمال آخر في معنِی آخر، کون المعنِی المستعمل فِیه اللفظ حقِیقةً. و أمّا في صورة وجود الاستعمالات المتعدّدة في المعاني المتعدّدة، فلا دلِیل علِی کون کلّها حقِیقةً أو أحدها مجازاً إلّا بدلِیل ِیحصل به الاطمئنان.
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «منها: الاستعمال؛ فإنّه دالّ على الحقيقة مع وحدة المستعمل فيه، لا مع تعدّده»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیل کون الاستعمال علامةً للحقِیقة مع وحدة المستعمل فيه لا مع تعدّده
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «أمّا الأوّل٤؛ فلأنّ المعلوم من عادة الناس أنّهم متى وجدوا لفظاً يطلق في اللغة على معنى واحد اعتقدوا أنّه موضوع له و يحملونه عليه في سائر الاستعمالات و إن ظهر لهم التردّد بعد ظهور التعدّد، بل بذلك يعرف اللغات غالباً. و لأنّ أصالة الحقيقة المتقدّمة يستلزم ذلك؛ إذ لم يكن هي مختصّة بما إذا لم يعلم المستعمل فيه، فإنّه ليس للعلم بالمراد مدخليّة في كونه حقيقةً.
و يشترط في معرفة الحقيقة بذلك أن لا يكون العلم بالمستعمل فيه من القرينة المتضمّنة مع اللفظ المقترنة معه حين الخطاب؛ لاشتراط ذلك في الأوّل و عدم ثبوت
١ . الفوائد الحائرِیّة: ١١٥.
٢ . مفتاح الأحكام: ٩٩؛ هداِیة المسترشدِین (ط. ج)١: ٢٩٢ (الأظهر)؛ بدائع الأفکار: ٦٥ (الاستعمال المستمرّ مع وحدة المستعمل فِیه).
٣ . مفتاح الأحكام: ٩٩.
٤ . کون الاستعمال علامةً للحقِیقة مع وحدة المستعمل فيه.