الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤ - التعریف الثاني
ترد علِیه إشکالات، کما ستأتي.
کلام الإمام الخمِینيّ ذِیل التعرِیف الثاني
قال رحمه الله : «بل لنا أن نقول: إنّ الموضوع في قولهم: «موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة» ليس هو الموضوع المصطلح في مقابل المحمول؛ بل المراد ما وضع لينظر في عوارضه و حالاته و ما هو محطّ نظر صاحب العلم»١.
أقول: بل الموضوع هو الجامع لمسائل العلم الدخِیل جدّاً في الغرض.
إشکالات في التعرِیف الثاني
الإشکال الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «قد اشتهر بين أهل الفنّ أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، مع أنّهم صرّحوا بأنّ العارض للشيء بواسطة أمر أخصّ أو أعمّ- داخليّاً كان أم خارجيّاً-٢ عرض غريب. و حينئذٍ يشكّل الأمر من حيث إنّ أغلب محمولات العلوم عارضة لأنواع موضوعاتها؛ فيلزم أن تكون أعراضاً غريبةً بالنسبة إلى موضوع العلم»٣.
الإشکال الثاني
إنّ ما اشتهر- من أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة- ممّا لا أصل
١ . أنوار الهداية في التعليقة على الكفاِیة١: ٢٧١- ٢٧٢.
٢ . مثال العارض للشيء بواسطة أمر أخصّ خارجي: «الضحك» الذي يعرض على الحيوان بواسطة أمر أخصّ و هو الإنسانيّة، بناءً علِی کون النوع خارجاً عن ذات الجنس (الضحك للحيوان بواسطة الإنسان و هو الأخصّ المطلق من الحيوان).
مثال العارض للشيء بواسطة أمر أعمّ داخلي: التحرّك بالإرادة (المشي) الذي ِیعرض علِی الإنسان بواسطة الحِیوانِیّة التي جزء أعمّ للإنسان (الإنسان ماشٍ، لأنّه حِیوان). لا ِیخفِی علِیك أنّ العلماء اختلفوا في کون هذا القسم عرضاً ذاتِیّاً أو عرضاً غرِیباً.
مثال العارض للشيء بواسطة أمر أعمّ خارجي: «التحِیّز (مکاندار بودن)» الذي ِیعرض علِی الأبِیض بواسطة الجسم الذي أعمّ من الأبِیض و خارج عن ذات البِیاض (التحيّز للأبيض بواسطة الجسم و هو الأعمّ المطلق من الأبيض).
٣ . بدائع الأفکار في الأصول: ٩- ١٠.