الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - التنبیه الأوّل في وضع الحروف
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها١ حالهما في الأسماء٢ ٣ و ذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً؛ فمن الواضح أنّ كثيراً ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك، بل كلّيّاً»٤.
أقول: توضِیح کون المستعمل فِیه في الحروف کلِّیّاً مثل «سر من البصرة إلِی الکوفة» فِیصحّ الابتداء من الأمکنة المتعدّدة. و هکذا مثل أسِیر من البصرة إلِی الکوفة. و هذا کلّي؛ إذ الشيء ما لم ِیوجد لم ِیتشخّص.
و ِیمکن الجواب عنه رحمه الله بأنّ المراد من کون الموضوع له خاصّاً أعمّ من الجزئيّ الحقِیقي، کما في سرت من البصرة إلِی الکوفة أو الجزئيّ الإضافي؛ کما في «سر من البصرة إلِی الکوفة» و أمثالها.
و المراد من الخاصّ مقابل العام؛ فإنّه إذا قال الواضع: «جعلت لفظة مِن لابتداء الغاِیة، فهذا عامّ و إذا استعمل في قوله: «سرت من البصرة إلِی الکوفة» تکون خاصّاً بالنسبة إلِی ذلك العام. و إنّ الخاصّ له أفراد أِیضاً؛ مثل أسِیر من البصرة إلِی الکوفة. و هذه المباحث أمور اعتبارِیّة بِید المعتبر و لا ِیصحّ التحمِیل علِی الواضعِین بأنّ مرادهم هذا أو ذلك، بل لا بدّ من الحمل علِی ظاهر الأمور.
الدلِیل الثاني
إنّ الحقّ هو كلّيّة المعنى الحرفيّ و كون الموضوع له في الحروف عامّاً، كالوضع؛ إذ لا منشأ لتوهّم الجزئيّة و كون الموضوع له خاصّاً إلّا أحد أمرين:
١ . الحروف و سائر المبهمات.
٢ . أسماء الأجناس.
٣ . في کون الموضوع له و المستعمل فِیه فِیها عامِّین.
٤ . كفاية الأصول: ١١.