الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٤ - القول الثالث عدم إمکان القسم الثالث
القول الثاني: إمکان القسم الثالث١ و وقوعه٢
أقول: هو الحق؛ لأنّ الوضع أمر اعتباريّ بِید المعتبر و لا محالِیّة في البِین؛ فقد ِیعتبر العامّ وجهاً للخاصّ و قد ِیعتبر بالعکس و لا ِیرتبط بالتکوِین أصلاً، بل جعل علامةً.
القول الثالث: عدم إمکان القسم الثالث٣
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «ما قيل في تصوير الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ من أنّ العامّ حدّ من حدود الخاصّ و وجه من وجوهه و تصوّر وجه الشيء تصوّر للشيء بوجه. و هذا المقدار من التصوّر كافٍ في وضع اللفظ و لا يفتقر الوضع إلى تصوّر الموضوع له بكافّة خصوصيّاته و عامّة حدوده و جهاته٤.
يدفعه: أنّ الخارج من التصوّر خارج من الوضع، فعند ما تصوّرنا العامّ كمفهوم الإنسان- مثلاً- فإمّا أن نضع اللفظ بإزاء هذا الذي تصوّرناه فلا إشكال و إمّا أن نضع بإزاء جزئيّاته و مصاديقه. و حينئذٍ لا يخلو إمّا أن يراد من الجزئيّ و المصداق مفهوم الجزئيّ و المصداق، فلا ريب أنّ مفهوم الجزئيّ و المصداق أيضاً مفهوم عامّ قد حصل تصوّره؛ فيكون الوضع و الموضوع له عامّين، أو يراد من الجزئيّ و المصداق مصداقهما و لا ريب أنّ المصداق غير متصوّر. و مع ذلك كيف يتصوّر وضع اللفظ له؟
و ظنّي أنّ الاشتباه و حسبان تحقّق الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ نشأ من هذا، فاختلط مفهوم المصداق و مفهوم الجزئيّ بمصداقهما»٥.
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا دلِیل علِی أنّ الخارج عن التصوّر خارج عن الوضع؛ بل ِیکفي التصوّر
١ . دراسات في علم الأصول١: ٣٥.
٢ . کفاِیة الأصول: ١٠؛ دراسات في علم الأصول١: ٤٦؛ الهداِیة في الأصول١: ٣١؛ دروس في علم الأصول١: ٢١٢، ظاهر بحوث في علم الأصول١: ٩٣- ٩٤؛ أنوار الأصول١: ٥٢ و ٥٩؛ الموجز في أصول الفقه: ١١- ١٢.
٣ . الأصول في علم الأصول١: ١٦- ١٧؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ٤٠- ٤١؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٢٤.
٤ . كفاية الأصول: ١٠.
٥ . الأصول في علم الأصول١: ١٦ (التلخِیص).