الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٣ - القول الأوّل
يضع اللفظ بإزاء أفراد ذلك المعنى العامّ و مصاديقه» .١
هنا أقوال:
القول الأوّل
ِیمکن القسم الثالث و لا ِیقع إلّا في المعاني المستحدثة و الأوضاع الجدِیدة٢.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ هذا صرف إمكان لا واقع له؛ بداهة أنّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ يتوقّف تحقّقه على أن يكون هناك وضع و جعل من شخص خاصّ حتّى يمكنه جعل اللفظ بإزاء الأفراد و قد عرفت المنع عن تحقّق الوضع بهذا الوجه و أنّه لم يكن هناك واضع مخصوص و تعهّد من قبل أحد؛ بل الواضع هو اللّه- تعالى- بالمعنى المتقدّم.
و حِینئذٍ فالوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ بالنسبة إلى الألفاظ المتداولة التي وقع النزاع فيها ممّا لا واقع له. نعم، يمكن ذلك بالنسبة إلى المعاني المستحدثة و الأوضاع الجديدة»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد قبول إمکان القسم الثالث و وقوعه بالنسبة إلِی المعاني المستحدثة و الأوضاع الجدِیدة فنقول: إنّ المعاني المستحدثة و الأوضاع الجدِیدة تتصوّر في کلّ زمان و مکان؛ ففي کلّ الأزمنة من زمن آدم علِیه السّلام إلِی ِیومنا هذا معانٍ مستحدثة و أوضاع جدِیدة قطعاً، قلِیلاً أو کثِیراً.
و ذلك الکلام لازمه بطلان القول بأنّ الواضع هو الله فقط، بل الواضع هو البشر بإلهام من الله؛ کما هو المصرّح به في المعاني المستحدثة و الأوضاع الجدِیدة التي ِیمکن تصوّرها و وجودها قطعاً في الأمکنة المتعدّدة و الأزمنة المتکثّرة؛ فقبول ذلك في الجملة مساوق لنفي الانحصار في الواضع و إمکان القسم الثالث و وقوعه قطعاً.
١ . بدائع الأفکار في الأصول: ٣٧- ٣٨.
٢ . فوائد الأصول١: ٣١- ٣٢.
٣ . المصدر السابق.