بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
عنده توقيعات الإمام العسكري ٧ إلى الصفار بخط يده الشريفة حيث قال (قدس سره) بعد ذكر أحدها: (وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطه ٧ في صحيفة). ونظيره ما ورد في مواضع أخرى [١] ، وهذا يعني أنه (قدس سره) نقل المكاتبة من نسخة الأصل، فيكون نقله أضبط بطبيعة الحال، فيرجح على نقل غيره.
ولكن يمكن أن يقال: إن العبارة المذكورة ليست بذلك الوضوح في الدلالة على أن جميع توقيعات الإمام ٧ إلى الصفار بخطه الشريف كانت موجودة عند الصدوق، ويبعّد هذا الاحتمال أنه نقل عن توقيعاته ٧ في موارد كثيرة أخرى [٢] ولم يذكر فيها كون نسخة الأصل من التوقيع موجودة عنده، مع ما يظهر منه من العناية بذكر مثل هذه الأمور.
وبالجملة: يصعب الجزم بأن جميع توقيعاته ٧ إلى الصفار كانت عند الصدوق (قدس سره) ولعله كان عنده بعضها، وأما البقية فقد اعتمد في إيرادها على جامع شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، وهو طريقه إلى الصفار في المشيخة. فالترجيح بما ذكر ليس واضحاً.
هذا، والذي يهون الأمر هو أن شمول المكاتبة للعين أو اختصاصها بالدين لا يؤثر شيئاً في محل الكلام، الذي هو من قبيل الدين حسب المدعى، أي أنه إن اشتملت على لفظة (الدين) اختصت بما نحن فيه، وإن لم تشتمل عليها فهي أعم، ولا ضير في أن يكون الدليل أعم من المدعى.
ثم إن مبنى الاستدلال بهذه المكاتبة على عدم حجية الاستصحاب عند الشك في فراغ ذمة الميت من الدين على أمرين ..
الأول: أن المراد باليمين في قوله ٧ : ((من بعد يمين)) هو يمين المدعي لا يمين الوصي.
الثاني: أن المراد بها هو يمين المدعي على بقاء الدين وعدم الوفاء والإبراء
[١] لاحظ من لا يحضره الفقيه (الطبعة نفسها) ج:٢ ص:١٥٤، ج:٣ ص:٦٨، ج:٤ ص:٢٠٣.
[٢] لاحظ من لا يحضره الفقيه (الطبعة نفسها) ج:٣ ص:٧٣، ١٧٣، ٢٤٢، ٣٧٨، ٤٩٩، ٥٠٨، ج:٤ ص:٢٠٩، ٢١٨، ٢٢٦، ٢٣٧، ٢٦٩.