بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
والتهذيب.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه لا يختلف المعنى بذلك، ضرورة أن الدعوى على الميت لا تكون إلا بدين على ذمته غير الساقط عنه حياً وميتاً ما لم تفرغ الذمة، وأما الدعوى على العين فليست هي من الدعوى على الميت، بل على الوارث كما لا يخفى، فنفس الدعوى على الميت تقتضي أن يكون متعلقها ديناً لا عيناً.
وهذا البيان ليس بذلك الوضوح، فإنه قد تكون الشهادة بكون العين للغير شهادة على الميت، كما إذا كانت تركته داراً وهي بمقدار دينه، فادعاها شخص فإن الشهادة بكونها له إنما تكون شهادة على الميت، ولا سيما على مبناه (قدس سره) من بقاء التركة على ملك الميت لو كانت لا تزيد على قيمة الدين. وكذلك على مبنى انتقال التركة إلى الورثة متعلقة لحق الميت في أداء دينه منها، فإن الشهادة بكون الدار لغير الميت شهادة عليه، لأن مقتضاها أن لا يكون له في الدار حق بأداء دينه منها.
وهكذا إذا كانت تركته داراً مثلاً وأوصى بجعلها وقفاً بثوابه، وأمضى الورثة الوصية، فادعى أحدٌ أن هذه الدار له فإن الشهادة بكونها لصاحب الدعوى تكون شهادة على الميت، كما هو واضح.
وبالجملة: دعوى أن الشهادة بكون عين التركة ــ كلاً أو بعضاً ــ للغير إنما هي شهادة على الورثة لا على الميت غير تامة على إطلاقها.
بل يمكن أن يقال: إن الشهادة بأن ما كان تحت يد الميت ويتعامل معه معاملة الملكية إنما هو للغير تكون عرفاً شهادة عليه وإن لم يكن عليه دين ولم تكن له وصية، ولا ينافي ذلك كونها شهادة على الورثة أيضاً، فليُتأمل.
هذا وقد ترجح نسخة الفقيه المذكورة على نسختي الكافي والتهذيب من جهة أن الصدوق (قدس سره) صرّح في مواضع متعددة من الفقيه [٢] بأنه كانت توجد
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٠٢.
[٢] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٤١. طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.