بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
الرواية الأولى: مكاتبة محمد بن الحسن الصفار [١] إلى أبي محمد الحسن بن علي ٨ : هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع ٧ : ((إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين)).
وكتب: أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت ــ صغير أو كبير ــ بحق له على الميت أو على غيره، وهو القابض للوارث الصغير وليس للكبير بقابض؟ فوقع ٧ : ((نعم، ينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم الشهادة)).
وكتب: أوَ تُقبل شهادة الوصي على الميت ((بدين)) مع شاهد آخر عدل؟ فوقع ٧ : ((نعم من بعد يمين)).
وهذه الرواية معتبرة سنداً، ولكن نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض تقريراته [٢] أن (الذي يظهر من الصدوق أن الراوي هو الصفار والمكاتب شخص آخر).
ولم يُعلم وجه هذا الاستظهار، مع أن المذكور في الفقيه إسناد الكتابة إلى الصفار نفسه بقوله: (كتب محمد بن الحسن الصفار ( إلى أبي محمد الحسن بن علي ٨ ..وكتب إليه: أيجوز .. وكتب إليه: أو تقبل ..). ولم أجد ما نسب إليه في هذا التقرير في تقرير آخر [٣] ، ولعل ما ذكر في الأول وهم من المقرّر [٤] .
وكيفما كان فمحل الاستدلال بالرواية هو المقطع الأخير منها، والملاحظ اشتماله بحسب نقل الفقيه على لفظة (بدين)، وهي غير موجودة في الكافي
[١] الكافي ج:٧ ص:٣٩٤. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٣. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٤٧. مع اختلاف يسير في الرواية بين هذه المصادر.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٩.
[٣] مصباح العروة الوثقى ج:٢ ص:١٧ (مخطوط).
[٤] المظنون قوياً أن الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) هو أن الراوي لمكاتبة الصفار بحسب ما يظهر من الكافي والفقيه هو غيره، وأما بحسب ما ورد في التهذيب فالراوي نفسه، حيث روى الشيخ عنه أنه قال: (كتبت إلى أبي محمد ..)، وأما في الكافي والفقيه فالمذكور: (كتب محمد بن الحسن الصفار ..) ولا يظهر فرق بين الوجهين هنا، لكون الصفار نفسه ثقة جليل القدر، ولو لم يكن موثقاً لاختلف الحال وكانت رواية الكليني والصدوق معتبرة دون رواية الشيخ.
هذا ما أراد السيد الأستاذ (قدس سره) التنبيه عليه ولكن يبدو أن المقرِّر لم يلتفت إلى مرامه.