بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - الإيراد على الاستدلال به بأنه مبني على كون وجوب الحج من قبيل الحكم الوضعي، والجواب عنه
من جهة دلالة النصوص [١] على أن من مات وهو مشغول الذمة بالحج وله تركة تفي به يلزم إخراجه منها.
وأما إذا بني على أن وجوب الحج من قبيل الحكم التكليفي حتى بالنسبة إلى من استقر عليه الحج وإن عجز عن المباشرة في أدائه ــ فإنه يلزمه تكليفاً التسبيب في أداء الحج نيابة عنه ــ فلا مسرح للاستصحاب، لليقين بسقوط الحكم التكليفي إما بالامتثال أو بالوفاة، إذ لا يعقل استمرار الحكم التكليفي بعد الموت، وإنما يُعقل مع عدم الامتثال استبداله بالحكم الوضعي، وهو مقتضى ما دلَّ على جواز القضاء عنه، إذ لا معنى له بدونه، وكذا العكس، أي لا معنى لثبوت الحكم الوضعي من دون تشريع القضاء فإنه مصححه كما لا يخفى.
وبالجملة: بناءً على أن وجوب الحج المتوجه إلى المكلف في حال حياته لا يكون إلا من قبيل الحكم التكليفي لا يتصور في المقام جريان الاستصحاب بالنحو المذكور، فإن الحكم التكليفي المحرز ثبوته معلوم السقوط، وأما الحكم الوضعي فهو مشكوك الثبوت في أصله، والأصل عدمه.
والحاصل: أن هنا مبنيين يتم الاستصحاب وفق أحدهما، ولا يتم وفق الثاني، ولكن الأول غير صحيح أو غير متعيّن ــ كما ظهر من البحوث السابقة ــ فالنتيجة: أنه لا يمكن التمسك بالاستصحاب في المقام بالصيغة آنفة الذكر.
ولكن هناك صيغة أخرى تسلم من الإشكال المذكور، وهي استصحاب عدم أداء الحج إلى حين الوفاة، بل يمكن أن يقال: إنها هي الصيغة المتعيّنة على كل حال.
توضيح ذلك: أنه ليس في نصوص وجوب إخراج الحج من تركة الميت ما يقتضي كون موضوعه هو اشتغال ذمته بالحج ــ كما كان هو مبنى إجراء الاستصحاب بالصيغة الأولى المذكورة ــ عدا ما ورد في صحيحة الحلبي [٢] من قوله ٧ : ((إن كان عليها حجة مفروضة فلتجعل ما أوصت في حجتها ..))،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٧.