بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٤ - المسألة ١٠٢ إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه من دون موافقة الورثة
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن مرجع إخبار ذي اليد بعدم زيادة المال على الثلث أو موافقة الورثة على صرفه عليه بعد موته إنما هو إلى دعوى سلطنته على تخويل وصيّه صرف تمام المال فيما يرتأيه بعد وفاته، وهذا من شؤون ملكيته للمال فينبغي أن يؤخذ بإخباره عنه كما في الموارد المشابهة.
مثلاً: إذا علم كون ذي اليد مالكاً لما في يده وشك في كونه محجوراً عن التصرف فيه لسفه أو فلس وأخبر بعدم كونه محجوراً يؤخذ بإخباره، وكذلك إذا علم عدم كون ذي اليد مالكاً ولكنه أخبر بكونه مخولاً من قبل المالك في التصرف في المال يؤخذ بإخباره استناداً إلى يده .. وهكذا في سائر الموارد، فلماذا لا يؤخذ بإخباره في المقام مع أنه إخبار عما هو من شؤون سلطنته عما في يده؟
أقول: مقتضى هذا البيان ــ إن تم ــ البناء على نفوذ الوصية من دون الحاجة إلى إخبار الموصي ــ ذي اليد ــ بكون المال مما لا يزيد على الثلث أو موافقة الورثة على الزائد فإنه لا يعتبر في اليد التي هي أمارة على الملكية وشؤونها إخبار ذي اليد وفق مقتضاها.
ولكن التحقيق أنه لا إطلاق لدليل أمارية اليد يقتضي ثبوت سلطنة صاحبها على التصرف في المال فيما بعد وفاته، وعلى ذلك فالصحيح ما أفاده السيد الأستاذ ٧ وآخرون من أنه لا يؤخذ بدعوى الموصي عدم زيادة المال على الثلث أو موافقة الورثة على الزائد ما لم تثبت صحتها، والله العالم.
هذا آخر الكلام في شرح مسائل (الوصية بالحج)، وبه ينتهي الجزء السابع من (بحوث في شرح مناسك الحج). وكان الفراغ منه في جوار المرقد المقدس العلوي في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة من عام ألف وأربعمائة وثلاثين للهجرة النبوية المباركة على مهاجرها وآله الأطهار أفضل الصلاة والسلام.