بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٣ - المسألة ١٠٢ إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه من دون موافقة الورثة
من جهة الشك في شروط العمل أو في أهلية العامل.
فما ناقش به السيد الأستاذ ٧ جريان أصالة الصحة في المقام مما لا يمكن المساعدة عليه.
والأولى أن يقال: إن أقصى ما تقتضيه أصالة الصحة في مفروض البحث ــ وفق ما تقدم بيانه ــ هو اعتقاد الموصي عدم زيادة الوصية على الثلث، ولكنه مما لا أثر له بالنسبة إلى الوصي فإنه يلزمه أن يحرز بنفسه عدم زيادتها عليه ليتمكن من التصرف في المال من دون إجازة الورثة.
وبعبارة أخرى: إن أصالة الصحة عند الفاعل لا تجدي الحامل إلا مع إحراز تطابق النظرين، ولا يكفي ذلك بحسب الحكم الكلي إذا احتمل الاختلاف بحسب التطبيق كما هو محل البحث.
وأما أصالة الصحة عند الحامل فقد مرَّ في موضع آخر [١] عدم قيام دليل عليها فلا يصح الاستناد إليها في المقام.
وبذلك يظهر أنه لو ادعى الموصي عدم كون الوصية زائدة على الثلث أو ادعى موافقة الورثة على الزائد لم يكن للوصي أن يأخذ بكلامه إلا أن يثبت عنده صحته، وأما ما أفاده المحقق العراقي [٢] والسيد الحكيم [٣] (قُدِّس سرُّهما) من الأخذ به فيما إذا كان المال تحت يده من جهة حجية قول ذي اليد فقد ناقش فيه السيد الأستاذ ٧ [٤] من جهة عدم نهوض دليل على حجية إخبار ذي اليد عما في يده بجميع شؤونه المتعلقة به وإنما الثابت حجيته فيما يرجع إلى شؤون الملكية بعد كون اليد أمارة عليها، فلو أخبر أنه لزيد أو أنه وقف أو مغصوب ونحو ذلك مما يعدُّ إقراراً على نفسه يُسمع قوله وأما الإخبار عن بقية الجهات التي هي موضوعات لأحكام أخرى فلا يُسمع إلا ما قام عليه الدليل بالخصوص كما في الإخبار بالطهارة والنجاسة.
[١] لاحظ ص:١٠٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩١ التعليقة:٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٩.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥٠.