بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - حكم ما إذا أوصى الميت بحج مندوب من دون أن يوصي بالثلث وقام الورثة بتسليم الكلفة للوصي فتلف، فهل يحسب التالف على الميت وحده أو مع الورثة؟
كلفة الحج من بقية الثلث إن كانت له بقية، لأنه بتلفه ينكشف عدم انتقال باقي الثلث إلى الورثة، لأن الموصى به محدود بعنوان الحج لا بمقدار المال المتلف بيد الوصي من غير ضمان.
ومقتضى كلامه ٧ : أنه إذا مات الشخص وكانت تركته بمقدار (٢٤) مليون دينار ــ مثلاً ــ وثلثها بمقدار (٨) ملايين، وقد أوصى بأداء الحج وكانت كلفته بمقدار (٤) ملايين دينار، وقد دُفع هذا المقدار إلى الوصي إلا أنه تلف عنده بغير تعدٍّ ولا تفريط ينكشف بذلك أن (٤) ملايين دينار الباقية من الثلث لم تنتقل إلى الورثة بل بقيت على ملك الميت فلا بد من إخراج الحج بها.
ولو كانت التركة بمقدار (١٨) مليون دينار فحيث إن المتبقى من الثلث أي مقدار مليوني دينار لا يفي بكلفة الحج يسقط وجوب العمل بالوصية، لا أنه يلاحظ ثلث المتبقى من التركة ليجب إخراج الحج منه لأنه يزيد على كلفته كما مرّ منا.
ولكن لا يمكن المساعدة على ما ذكره ٧ ، لأنه إما أن يبنى على أن مقتضى الوصية بالحج ــ بهذا العنوان ــ هو بقاء مقدار كلفته بما لا يتجاوز الثلث على ملك الميت على نحو الإشاعة، وإما أن يبنى على أن مقتضاها تعلق الحج بعنوانه بالثلث من التركة على نحو الكلي في المعين.
فإن بني على الوجه الأول فقد مرَّ أن مقتضاه أن لا يُخرج الحج من الباقي، إذ إنه قد تم تقسيم المال وإعطاء حصة الميت إلى وصيّه ولم يبقِ للميت شيء في باقي التركة.
وأما على الوجه الثاني فقد مرَّ أنه لا بد أن يُحسب ثلث المتبقى من التركة ويخرج الحج منه إن وسعه، لا أن يُحسب ثلث تمام التركة ويخرج من المتبقى منه، لأنه لا وجه لاحتساب التلف الواقع على خصوص الثلث الذي هو مخرج الحج الموصى به، بل هو محسوب على الثلث والثلثين معاً ونتيجة ذلك هو ما تقدم من إخراج الحج من ثلث المتبقى من التركة، فتدبر.