بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - حكم ما إذا أوصى الميت بحج مندوب من دون أن يوصي بالثلث وقام الورثة بتسليم الكلفة للوصي فتلف، فهل يحسب التالف على الميت وحده أو مع الورثة؟
إن لم تكن قرينة على كون بعضها بالخصوص أولى في نظر الميت من البعض الآخر عند التزاحم وقصور المال عن الوفاء بالجميع، وقد مرَّ تفصيل هذا في بحث سابق [١] .
الصورة الثانية: ما إذا أوصى الميت بحج مندوب ــ مثلاً ــ وحده أو مع أمور أخرى من دون أن يوصي بالثلث، فإذا قام الورثة بتسليم ما يفي بأجرة الحج إلى الوصي فتلف عنده، فهل يُحسب التالف على الميت وحده أم يُحسب على الميت والورثة جميعاً؟ احتمالان ..
١ ــ أما احتسابه على الميت وحده وبالتالي بطلان الوصية بالحج بانتفاء موردها فوجهه: أن مقتضى الوصية المذكورة هو بقاء مقدار كلفة الحج على ملك الميت، فتكون التركة مشتركة على نحو الإشاعة بين الميت وبين الورثة بالنسبة، وحيث تم فضّ الشركة بتسليم مقدار أجرة الحج إلى الوصي لم يبقَ للميت حق في باقي التركة، سواء أصرِف المال في أداء الحج أم لا، فلا وجه لمطالبة الورثة بأجرة الحج مرة أخرى، وإن لم يكن يتجاوز بذلك الثلث.
مثلاً: إذا كانت كلفة الحج الموصى به أربعة ملايين دينار فمقتضى الوصية بقاء هذا المقدار من التركة على ملك الموصي مشاعاً، فإذا تم تسليمه إلى الوصي فقد انتهت الشركة وأصبح باقي التركة للورثة وحدهم وإن كان أضعاف ذلك المقدار لفرض عدم الوصية بتمام الثلث بل بما يقل عنه وقد تم إخراجه، فأيّ وجه لمطالبة الورثة ببدل التالف عندئذٍ؟!
٢ ــ وأما احتسابه على الميت والورثة معاً، فالمراد به أنه يُخرج الحج من باقي التركة مع ملاحظة عدم التجاوز على ثلث الباقي، فلو كانت التركة (١٨) مليون دينار وكلفة الحج (٤) ملايين دينار فدُفعت إلى الوصي وتلفت عنده من غير تعدٍّ ولا تفريط، فثلث الباقي ــ وهو (١٤) مليوناً ــ يفي بكلفة الحج فلا بد من إخراجها منه، بخلاف ما إذا كانت التركة (١٥) مليوناً مثلاً حيث إن ثلث الباقي ــ وهو (١١) مليوناً ــ لا يكون بمقدار كلفة الحج، فإن لم يوجد متبرع بما يكمله
[١] لاحظ ج:٦ ص:٣٦ وما بعدها.