بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - وجوب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الإسلام
ووجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجة الإسلام (١)
________________________
ومرجع هذا إلى عدم ولاية زيد على استئجار غير من حدّده في وصيته أو بأزيد مما عيّنه فيها.
والحاصل: أن اشتراط الضمان على الوصي في ضمن الوصية مما لا أثر له، نعم إذا كان مرجع الوصية إليه هو الإجارة على تنفيذ وصاياه بعد وفاته صحّ اشتراط الضمان عليه، ولكنه خارج عن محل الكلام.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أنه لا ضمان على الوصي إذا تلف المال تحت يده من غير تعدٍّ ولا تفريط، وأما مع التعدي أو التفريط فلا إشكال في ضمانه.
وبهذا يظهر القصور في عبارة المتن، حيث ذُكر فيها خصوص التفريط ولم يُذكر التعدي، مع أنه مورد صحيحة محمد بن مسلم ــ المتقدم ذكرها آنفاً ــ والتنبيه على ضمان الوصي مع تأخيره في صرف المال في مورده بلا عذر حتى تعرض للتلف مما تمس الحاجة إليه لأنه مما يقع كثيراً.
(١) قد يقال: إن هذا الحكم مبني على ما ذهب إليه المحققون من أن تعلق حجة الإسلام بالتركة ــ سواء على مسلك الملك أو الحق ــ إنما هو على سبيل الكلي في المعين، فإن مقتضاه أنه إذا تلف بعض الجزئيات يبقى الكلي ثابتاً في البقية، ولا يُحسب شيء من التالف على صاحب الكلي، بخلاف الحال على القول بالإشاعة.
ولكن الصحيح أن وجوب الاستئجار لحجة الإسلام من بقية التركة في مفروض المسألة ليس مبنياً على ما ذُكر فقط، بل مبني أيضاً على أمر آخر وهو عدم تعيّن أجرة الحج الثابتة في التركة ــ على نحو الملك أو الحق ــ فيما يسلّم إلى الوصي، فإنه لو بني على تعيّنها فيه فلا محالة تتحرر التركة من الحج بمجرد التسليم، ولا وجه لإلزام الورثة بدفع الأجرة ثانياً من بقية التركة، حتى على