بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
وبالجملة: إن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ٧ لا يفي بإثبات حجية الأمارات في مثبتاتها، حتى في الأمارات التي تكون من قبيل الإخبار والحكاية، فضلاً عن غيرها.
ومن هنا سلك السيد الأستاذ ٧ مسلكاً آخر في المقام لإثبات حجية مثبتات الأمارات التي هي من قبيل الخبر والحكاية. ولكن اختلف ما ضُبط عنه في ذلك، ففي تقرير له [١] : (إن الخبر والبينة وغير ذلك من الأمارات التي ترجع إلى مقولة اللفظ حجة حتى بالإضافة إلى اللوازم فيما إذا ثبت المدلول المطابقي ولو كان المخبِر غير ملتفت إلى الملازمة، بل ولو كان منكراً لها، لكن ذلك ليس من جهة أدلة حجية قول ذي اليد في خبره أو البينة مثلاً، بل من جهة أن مداليل الألفاظ حجة ببناء العقلاء، حتى بالإضافة إلى المدلول الالتزامي، فالحجية هنا إنما هي بملاك حجية الظواهر لا بملاك حجية الخبر والبينة).
ولكن هذا الكلام غريب، بل لا يبعد أن يكون اشتباهاً من المقرّر، لوضوح أن دليل حجية الظواهر إنما يقتضي كون المدلول الالتزامي مقصوداً للمتكلم، ولا يجدي هذا إلا مع انضمام دليل حجية الأمارة كخبر الثقة والبينة، وشموله لمورد المدلول الالتزامي على حد شموله للمدلول المطابقي، وهو أساساً ليس محلاً للكلام.
أي أنه لا إشكال في حجية الأمارة في مدلولها المطابقي والالتزامي معاً لصدق الخبر والحكاية بالنسبة إليهما على حد سواء، وإنما الكلام في اللوازم العقلية غير البينة أو البينة بالمعنى الأعم، وكذلك في اللوازم العاديّة، وهي مما لا ينعقد للكلام ظهور فيها، كما هو ظاهر. فما ذُكر في هذا التقرير ليس صحيحاً.
وذكر في تقريره الآخر [٢] : (أن مثبتات الأمارة حجة في باب الإخبار وما يصدق عليه عنوان الحكاية دون غيره من الأمارات لأجل قيام السيرة القطعية من العقلاء على ترتيب اللوازم على الإخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة،
[١] مباني الاستنباط ج:٤ ص:١٥٢.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:١٥٥ (بتصرف).