بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لفرض احتمال تحقق الغاية وهي الأداء، وذلك بالاستئجار للحج مع تملّك المال بدلاً عن المال المدفوع للأجير، فإن بالاستئجار للحج على هذا النحو يتحقق الأداء الذي هو الغاية للضمان بموجب الحديث.
وبتعبير آخر: إن أداء ما أخذه الوصي من المال إنما يكون بالاستئجار للحج بنفس ذلك المال أو بمال نفسه مع تملّك ذلك المال بدلاً عنه، والمفروض أن الأداء على النحو الثاني محتمل في المقام، فلا مجال للتمسك بحديث (على اليد) لإثبات الضمان.
وهذا نظير أن يؤمر شخص بالجلوس في مكان إلى أن يجيء زيد فشك في مجيء زيد، فإنه لا يمكن إثبات وجوب الجلوس عليه تمسكاً بإطلاق الخطاب.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا وإن صح في حدّ نفسه، إلا أن المرجع عندئذٍ هو استصحاب عدم الأداء، ومقتضاه لزوم إخراج بدل مال الميت من تركة الوصي لفرض عدم إمكان الوصول إليه حتى على تقدير وجوده فهو بمنزلة التالف.
هذا، وقد ظهر من جميع ما مرَّ أن الصحيح في الحالة الثالثة المبحوث عنها هو عدم ثبوت ضمان الوصي لمال الميت فلا يُخرج بدله من تركته، ولكن هذا لا ينافي وجوب إخراج الحج عن الميت من باقي تركته إن كان حجة الإسلام ومن بقية الثلث إن كان غيرها.
(الحالة الرابعة): ما إذا كان المال بيد الوصي إلى حين وفاته ولا يُعلم هل أنه في ضمن تركته الموجودة بيد ورثته أو أنه في مكان آخر أو أنه ليس بموجود أصلاً.
فالفرق بين هذه الحالة والحالة السابقة هو أن في تلك الحالة كان يُحرز عدم وجود المال في ضمن تركة الوصي ويُشك في أنه في موضع آخر أو أنه تلف بعد موته، وأما في هذه الحالة فيحتمل وجود المال في ضمن التركة كما يحتمل كونه في خارجها أو تلفه بعد موت الوصي.