بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وجودي، فإذا شُك فيه على نحو الشبهة المصداقية يمكن إحراز عدمه بالأصل العدمي، ثم الرجوع إلى العام، ولا يكون ذلك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، كما هو ظاهر.
هذا ولا يخفى أن ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن المستثنى من الحكم بالضمان المستفاد من حديث (على اليد) هو صورة تلف العين تحت يد الأمين بلا تعدٍّ ولا تفريط وصورة دعواه التلف كذلك إذا حلف عليها، ليس كما ينبغي، بل المستثنى هو خصوص صورة التلف بلا تعدٍّ ولا تفريط. وأما اليمين عند دعوى التلف كذلك فإنما يثبت بها ذلك، لا أن دعوى التلف مع اليمين صورة أخرى مستثناة أيضاً، وهذا ظاهر.
فتحصل مما تقدم أنه لو بني على تمامية حديث (على اليد) سنداً فالأقرب هو ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من الحكم بالضمان في مفروض الكلام.
ولكن مرَّ أن الحديث غير ثابت فالصحيح هو عدم ثبوت الضمان لقصور دليله ــ وهو السيرة ــ عن الشمول للمورد، لعدم جريانها على ضمان الأمين إلا مع إحراز تلف المال عنده بتعدٍّ أو تفريط.
هذا تمام الكلام فيما إذا أحرز عدم أداء الوصي للحج عن الميت، أي عُلم أن مال الميت كان تحت يده إلى حين موته، وعُلم أنه ليس في ضمن تركته التي هي بيد ورثته، ولم يُعلم أنه موجود في مكان آخر أو أنه قد تلف بعد موته.
وأما إذا شُك في أدائه للحج عن الميت، أي عُلم أن المال الذي تسلّمه لأداء الحج عنه كان موجوداً تحت يده إلى حين موته، وعُلم أنه ليس في ضمن تركته التي هي بيد الورثة، أي أنه تالف أو موجود في مكان آخر غير معلوم، وفي الوقت نفسه لا يُعلم ببقائه على ملك الميت، بل يحتمل صيرورته ملكاً للوصي باستئجاره للحج عن الميت ودفع بدله للأجير وتملّكه له.
ففي هذه الصورة هل يُحكم بضمان الوصي كما حُكم به في الصورة الأولى بناءً على تمامية حديث (على اليد) أو لا؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه لا مجال للحكم بالضمان تمسكاً بهذا الحديث،