بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
تفريط.
وعلى ذلك فالالتزام بشمول حديث (على اليد) لليد الأمانية لا يستلزم محذور تخصيص الأكثر أو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من سقوط الضمان بالتلف.
أما الأول فواضح، فإن ما خرج بالدليل هو عدم الضمان بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو بالأرش بالنسبة إلى يد الأمين إذا كان التلف أو التعيّب من غير تعدٍّ أو تفريط، وأما سائر أحكام الكون في العهدة فثابتة في حق الأمين أيضاً.
وبعبارة أخرى: لو كانت يد الأمين غير مشمولة للضمان بمعنى كون العين في العهدة أصلاً صح ما ذكر، ولكن ليس الحال كذلك وإنما هي غير مشمولة لبعض ما يترتب عليه وهو الضمان بالمعنى الآخر، أي اشتغال الذمة بالبدل أو الأرش عند التلف أو التعيّب بلا تعدٍّ أو تفريط.
وأما الثاني فلأن ما لا يثبت بالتلف بغير تعدٍّ أو تفريط هو الضمان بالمعنى الأول أي اشتغال الذمة بالبدل أو بالأرش، وأما الضمان بالمعنى الآخر أي كون العين في عهدة الآخذ، فإنه ثابت من الأول ولا منافاة بين الأمرين.
فتحصل مما تقدم أن جميع الوجوه التي استدل بها للقول الأول المتقدم لا يخلو من خدش، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
القول الثاني: أن حديث (على اليد) يشمل أيادي الأمناء ولكنها خرجت عنه تخصيصاً بملاحظة ما دلّ على عدم ضمان الأمين.
ولكن ظهر مما تقدم في مناقشة القول الأول عدم تمامية هذا القول أيضاً، فإنه لا يخلو إما أن يبنى على أن هذا الحديث مسوق لبيان الضمان بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو الأرش عند التلف أو التعيّب، أو أنه مسوق لبيان الضمان بمعنى كون العين المأخوذة في عهدة الآخذ ويترتب عليه لزوم حفظها واشتغال الذمة بالبدل أو الأرش مع التلف أو التعيّب.
فإن بني على أن مفاد الحديث هو الضمان بالمعنى الأول فلا محيص من الالتزام بخروج أيادي الأمناء عن مورده تخصصاً، لأنه مع كون التلف أو العيب