بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وعلى هذا الوجه يمكن أن يقال بدواً بأنه لا يبرز إشكال من شمول الحديث ــ في حدّ ذاته ــ لليد الأمانية، فإن أقصى ما ثبت بالدليل في أيدي الأمناء هو عدم الضمان بهذا المعنى مع كون التلف أو العيب بدون تعدٍّ وتفريط، فيلتزم بخروج هذا المورد عن عموم الخبر ويبقى الباقي، ولا يقتضي ذلك تخصيصاً للأكثر.
لأنه إنما يقتضيه لو قيل بخروج أيدي الأمناء من عمومه مطلقاً واختصاصه باليد العادية ونحوها، وأما إذا بني على خروجها فيما إذا كان التلف أو العيب بغير تعدٍّ أو تفريط فلا يستلزم تخصيص الأكثر، كما هو ظاهر.
كما أنه أيضاً لا يلزم على هذا الوجه ما ذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) من سقوط الضمان بعد ثبوته بالتلف بلا تعدٍّ أو تفريط، فإن الضمان بهذا المعنى إنما يثبت ــ لو ثبت ــ عند حصول التلف، لا من حين وضع اليد على المال لكي يقال: إن الالتزام بعدم الضمان فيما إذا تلف المال بغير تعدٍّ أو تفريط يستلزم سقوط الضمان بعد ثبوته، وفيه من البشاعة ما لا يخفى.
والحاصل: أنه لو كان المراد بقوله ٦ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) هو إفادة الضمان بالمعنى الأول فلا مانع من شموله لليد الأمانية، مع الالتزام بتخصيصه في موردها فيما إذا كان التلف أو التعيّب بغير تعدٍّ ولا تفريط، ولا يلزم من ذلك محذور تخصيص الأكثر ولا غيره.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه لا محيص من الالتزام بعدم شمول حديث (على اليد) لليد الأمانية، بناءً على كونه مسوقاً لإفادة الضمان بالمعنى الأول، لأنه إذا كان التلف أو التعيّب بلا تعدٍّ أو تفريط فلا ضمان على الأمين بمقتضى الأدلة القائمة على ذلك، وإن كان بتعدٍّ أو تفريط فقد خرج عن كونه أميناً وانقلبت يده إلى يد خيانة وعدوان، فإذاً يصح القول بأن حديث (على اليد) لا يشمل اليد الأمانية مطلقاً، وإلا يلزم تخصيص الأكثر.
وبعبارة أخرى: إن المفروض أن مفاد الحديث هو أن كل آخذ لمال الغير تشتغل ذمته له ببدله أو بالأرش إذا تلف أو تعيّب عنده، سواء أكان بتعدٍّ أو