بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
الآخرين إنما هي من قبيل الأيادي الأمانية، فلا بد من الالتزام بكون خروجها عن مورد حديث (على اليد) خروجاً موضوعياً وإلا اقتضى تخصيص الأكثر.
الوجه الرابع: ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن شمول الحديث لأيدي الأمناء يستلزم القول بأن الأمين يضمن بمجرد الأخذ ووضع اليد ولكن يرتفع الضمان بعدئذٍ بالتلف من غير تعدًٍٍّ وتفريط، وهذا بيّن الفساد، لوضوح عدم كون التلف من موجبات رفع الضمان لو لم يكن من موجبات حدوثه.
ولكن يمكن أن يقال: بأن كلا الوجهين غير تام.
وتوضيح الحال: أن الضمان يُذكر بمعنيين ..
الأول: اشتغال الذمة بمملوك كلي للغير.
وسببه قد يكون هو التلف تحت اليد، وقد يكون الإتلاف، وقد يكون عقداً، وقد يكون غير ذلك.
والضمان بهذا المعنى حكم وضعي تترتب عليه أحكام تكليفية كوجوب الوفاء مع المطالبة أو مطلقاً على ما سبق البحث عنه.
الثاني: اشتغال العهدة بعين خارجية للغير.
والضمان بهذا المعنى حكم وضعي أيضاً ويترتب عليه حكمان: حكم تكليفي، وهو وجوب حفظ تلك العين الخارجية عن التلف والضياع والعيب ونحو ذلك. وحكم وضعي، وهو اشتغال الذمة بالبدل من المثل أو القيمة أو بالأرش مع حصول التلف أو العيب، أي أن الضمان بالمعنى الأول من الأحكام المترتبة على الضمان بالمعنى الثاني.
وكلا المعنيين للضمان محتمل في مفاد حديث (على اليد)، أي أنه ــ بناءً على إفادته للضمان ــ يحتمل وجهين ..
أحدهما: أنه مجرد تعبير أدبي للكناية عن الضمان عند التلف أو التعيب، أي بمعنى اشتغال الذمة بالبدل أو بالأرش، والذي تقدم أنه هو الضمان بالمعنى الأول.
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:١٩١.