بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وقال بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] : إن نسبة الأخذ إلى اليد التي تستعمل غالباً في القدرة إشارة إلى أن الأخذ إنما يكون بإعمال القدرة على المأخوذ منه والسلطة عليه، فيختص باليد العادية.
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، فإن المعنى اللغوي والمفهوم العرفي لـ(الأخذ) أعم مما ذكر.
ويشهد له موارد الاستعمال كقوله ٧ [٢] : ((لا فطرة على من أخذ من الزكاة))، وقوله ٧ [٣] : ((يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف))، وفي خبر [٤] : (في رجل أخذ دراهم رجل ليحج عنه فأنفقها..)، وقوله ٦ [٥] : ((من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة)) .. وغيره كثير.
فـ(الأخذ) بحد ذاته ليس له اختصاص بما كان فيه إعمال للقوة، كما أن نسبته إلى اليد لا تقتضي إفادة هذا المعنى، وما ادعي من استعمال اليد غالباً في القدرة ممنوع، نعم قال بعضهم [٦] في تفسير قوله تعالى ((لما خلقت بيدي)) : إن العرب تطلق لفظة (اليدين) للقدرة والقوة. ولكنه إن صحّ فلا يتعلق بما نحن فيه، كما هو ظاهر.
الوجه الثالث: ما تقدم عن السيد الحكيم (قدس سره) [٧] من أن شمول حديث (على اليد) لأيدي الأمناء يستلزم تخصيص الأكثر، وذلك لأنه لا إشكال في أن الأمين لا يضمن ما تحت يده ولا تشتغل ذمته ببدله إذا تلف من غير تعدٍّ ولا تفريط، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أكثر أيادي الناس على أموال
[١] الرسائل العشر ص:٢٢٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٧٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٧٦.
[٦] تفسير جوامع الجامع للطبرسي ج:٣ ص:٢٠٥.
[٧] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٤٢١.