بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - المسألة ٨٧ إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن فيه الخمس أو الزكاة
(مسـألـة ٨٧): إذا أوصى بالحج بمال معيّن وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة، وجب عليه إخراجه أولاً (١)،
________________________
(١) أما عدم جواز صرف ذلك المال بتمامه في سبيل الحج فهو واضح، لأن المفروض أن بعضه مما له مورد محدد شرعاً فلا يجوز صرفه في غير مورده وهو الاستنابة عن الميت في أداء الحج عنه.
وبعبارة أخرى: إن الوصية المذكورة بصرف تمام المال في أداء الحج وصية غير سائغة، ووظيفة الوصي في مثل ذلك هي أن يمتنع عن تنفيذ الوصية إلا بعد تغييرها مما لا يرضى الله به من خلاف الحق إلى ما يرضى به الله تعالى من الحق، كما دلّ عليه عدد من النصوص [١] .
ومقتضى ذلك أن لا يصرف المال في أداء الحج إلا بعد إخراج ما فيه من الخمس أو الزكاة، ولا فرق فيما ذكر بين كون الموصي عالماً باشتمال المال على الحق الشرعي أو جاهلاً به.
وبذلك يعلم: أنه لو كان الموصي يرى ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ عدم ثبوت الخمس في الفائدة غير المكتسبة كالهدية فأوصى بأداء الحج عنه بمال أهدي إليه ولم يُخرج خمسه، ولكن الوصي كان يرى ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ ثبوت الخمس فيه لا يسعه تنفيذ الوصية المذكورة بصرف تمام المال في أداء الحج لأنه بحسب نظره يعدّ من التعدي على ما هو عائد لأصحاب الخمس.
وبالجملة: أصل ما يستفاد من كلامه (قدس سره) من عدم جواز صرف تمام المال في أداء الحج تام.
وأما ما أفاده من أن على الوصي إخراج الحق الشرعي أولاً الظاهر في ثبوت الولاية له على ذلك فهو لا يخلو من إشكال حتى مع تطابق نظـري الموصـي
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٧ ص:٢٠ ــ٢١.