بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وعلى كل حال فلا سبيل إلى جعل عمل المتأخرين بخبر دليلاً على أنهم تأكدوا من عمل المتقدمين به، فإنه لا ملازمة في البين، كما لعله واضح.
وثالثاً: أنه (طاب ثراه) عدَّ اشتهار الحديث المذكور عند العامة وإتقان متنه وفصاحته مما يساعد على الوثوق بصدوره.
ولكن لا أدري كيف يكون اشتهار خبر عند الجمهور مروي بطريق واحد فقط، وهو مرسل باعتراف غير واحد منهم مما يورث الوثوق بصدوره؟!
وأما فصاحته فهي غير مميزة، أي لا أجد ميزاً واضحاً فيه عن سائر التعابير الكنائية المتداولة في اللغة العربية، وليس مثله مما يصعب على معظم فصحاء العرب.
ورابعاً: أنه (طاب ثراه) قد تضعضع وثوقه بالحديث المذكور من جهة أن ابن إدريس قال في موضع: (ويحتج على المخالف)، واحتمل أن يكون ذكره في سائر موارد السرائر من باب الاحتجاج على المخالفين بما روي من طرقهم.
ولكن مرَّ أن هذا في غير محله وأن التعبير المذكور قد أخذه ابن إدريس من الغنية، ومرَّ الكلام فيما ورد فيها.
وأما ما ذكره (رحمه الله) من أنه لم يعثر على الاستدلال بهذا الخبر في كتب العلامة (قدس سره) فقد ظهر مما تقدم عدم تماميته وأنه موجود فيها في مواضع شتى.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن هذا الخبر مما لا يمكن الاعتماد عليه، وإذا كان عمل الفقهاء (رضوان الله عليهم) بخبر يجبر ضعف سنده فهذا الخبر ليس من موارده، وإنما مورده هو الخبر الذي لم نقف على أصله ومستنده، وتأكد عمل الشيخ (قدس سره) ومن تقدمه به. وأما هذا الخبر الذي أساسه من العامة وقد تسرب إلى كتب الإمامية منذ عهد الشيخ (قدس سره) فلا سبيل إلى الالتزام بجبر ضعفه بعمل المشهور، ولا وثوق بصدوره من النبي الأعظم ٦ أصلاً.
وعلى ذلك فالصحيح هو ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم حجية الخبر المبحوث عنه.
المورد الثاني: في أن الحديث المذكور على تقدير اعتباره وحجيته هل