بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
اعتمدوا على هذا الحديث مع تورعهم والتفاتهم إلى ضعفه، ولا بد من الجبر في مثله، وهو لا يمكن إلا باعتماد قدماء الأصحاب عليه.
ولكن تقدم أن العمل بهذا الخبر قد اشتهر بين الأصحاب منذ زمن الشيخ (قدس سره) ، ولكن الشأن في مدى الاعتماد على هذه الشهرة.
قال الشهيد الثاني (قدس سره) [١] : (إن العمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يُجبر ضعفه ليس بمتحقق، ولما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من الفقهاء واتبعه منهم عليها الأكثر تقليداً له، إلا من شذ منهم.
ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث، وينقب على الأدلة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن إدريس، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقاً، فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف، لأمر ما رأوه في ذلك ــ لعل الله تعالى يعذرهم فيه ــ فحسبوا العمل به مشهوراً، وجعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه.
ولو تأمل المنصف وحرّر المنقّب لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ، ومثل هذه الشهرة لا تكفي في جبر الخبر الضعيف).
وما أفاده (قدس سره) متين جداً إلا فيما ذكره بشأن ابن إدريس، فإنه وعلى حد تعبير المحقق التستري [٢] : (وإن كان كثيراً ما ينتقد على أتباع الشيخ بكونهم مقلديه، إلا أنه هو أيضاً أحد مقلديه، وذلك أن ديدنه إذا رأى الشيخ اختلفت فتواه في كتبه يعترض على فتواه الخبرية بكونه تمسكاً بالآحاد، ولو كان مستنداً إلى أخبار ملحقة بالتواتر، وإذا رآه اتفقت فتواه يتبعه ولو كان مستنداً إلى آحاد).
وبذلك يظهر أن جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور إن سلّم كبروياً فهو فيما إذا كان بعمل الشيخ (قدس سره) ومن تقدم عليه ــ دون من تأخر عنه ــ ولكن ذلك مما يصعب التأكد منه إلا في موارد نادرة.
[١] الرعاية في علم الدراية ص:٩٣.
[٢] قاموس الرجال ج:٩ ص:٩٣.