بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
على المخالف بما روي من طرقهم)، فتأمل.
ثم إن ممن أشار إلى معنى حديث (على اليد) وإن لم يذكره صريحاً المحقق في رسائله [١] حيث سئل عن: (من سعى بآخر إلى حاكم جائر بأن له مالاً، أو عنده وديعة، فأخذها الظالم بسعايته .. أله إلزام الساعي بماله أم لا؟)
فأجاب (قدس سره) : (لا يضمن الساعي المال، بل ضمانه مختص بالظالم القابض له، لأنه مباشر غصبه، وعلى اليد ما أخذت). فنلاحظ أنه (قدس سره) لم يذكر الحديث بعنوانه إلا أنه استخدم التعبير الوارد فيه مما يوحي بأنه قد أخذه منه، فتأمل.
هذا حال فقهائنا (رضوان الله عليهم) في مدى اعتمادهم على حديث (على اليد) إلى عصر المحقق (قدس سره) ، وأما من بعده فقد شاع الاستدلال بهذا الحديث والاستناد إليه، فقد استدل به العلامة (قدس سره) في مواضع من التذكرة [٢] ، وذكر في المختلف [٣] أن بعضهم استدل به في الحكم بالضمان في المقبوض بالسوم وأعقبه بقوله: (والجواب: ليس ذلك على العموم بالإجماع فيُخص صورة النزاع بما يُخص به الأمانات). وظاهره القبول بحجية هذا الحديث ولكن مع الالتزام بتخصيصه في الأمانات ونحوها.
وقال في باب العارية [٤] بعدم ضمان المستعير إلا في عارية الذهب والفضة واستدل ببعض الروايات، ثم قال: (احتج المخالف ــ ويقصد ابن الجنيد ــ بقوله ٧ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، وبما رواه وهب عن جعفر ٧ .. والجواب عن الأول أن أحاديثنا أخص فتقدم، وعن الثاني بضعف السند).
فيلاحظ أنه لم يناقش في خبر (على اليد) بضعف السند وإنما ناقش به في خبر أبي البختري وهب بن وهب، فربما يشير ذلك إلى تسليمه اعتبار الخبر الأول وصلاحيته للاستدلال به، كما هو ظاهره في مواضع أخرى من المختلف [٥] .
[١] الرسائل التسع ص:٣٠٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:١٣ ص:٣٢، ١٩٤، ٢٥٨.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٥ ص:٣٢١.
[٤] المصدر نفسه ج:٦ ص: ٧٢.
[٥] المصدر نفسه ج:٥ ص:٤١٧، ج:٦ ص:٧٧.